أحمد بن محمود السيواسي

124

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الميثاق مانع لكم عن القتال ، فأصلحوا بينهم ، ونسخ هذا بآية السيف « 1 » ( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [ 72 ] في النصرة وعدمها فيجازيكم به . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 73 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) باللّه ورسوله وأمرهما ( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) في الميراث والتواصل فلا توالوهم أنتم ولا تواصلوهم بنسبة القرابة والتوارث ( إِلَّا تَفْعَلُوهُ ) شرط مجزوم ب « إن » ، أي إن لم تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين وتولى بعضهم بعضا حتى في الميراث تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ، وما نهيتكم عنه من المواصلة بالكفار بقطع العلائق بينكم وبينهم والتباعد عنهم وبقتالهم ( تَكُنْ ) أي تحدث ( فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ ) بقوة الكفر ( وَفَسادٌ كَبِيرٌ ) [ 73 ] بضعف الإسلام ، لأن المسلمين إذا لم يصيروا يدا واحدة على أهل الشرك ضعفوا فظهر الشرك وزاد الفساد . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 74 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) ثم كرر الآية بقوله ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا ) أي أنزلوا ووطنوا ديارهم المهاجرين ( وَنَصَرُوا ) النبي عليه السّلام على عدوه ( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) أي هم الكافرون في الإيمان ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) من ذنوبهم ( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) [ 74 ] أي ثواب حسن في الجنة ، إشارة إلى أن بعضهم هاجر قبل الحديبية وبعضهم هاجر بعدها ، وقيل : ليست بتكرير ، لأن الأولى لبيان التواصل بينهم ، والثانية واردة للثناء عليهم مع الوعد الكريم « 2 » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 75 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) ثم قال ( وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ ) أي بعد المهاجرين بالهجرة الأولى ( وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ ) في دين اللّه ( فَأُولئِكَ مِنْكُمْ ) أي على دينكم فلطف تعالى باللاحقين بالهجرة الثانية بأن جعلهم من جملة السابقين في الثواب تفضلا منه ، قوله ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) في الميراث من المهاجرين والأنصار ، نزل نسخا للتوارث بالإسلام والهجرة « 3 » ، لأنهم كانوا يتوارثون بالهجرة وبالمواخاة التي أوقعها النبي عليه السّلام بينهم ، ويتوارثون بالإسلام والهجرة معا فلو كان الرجل أسلم ولم يهاجر فلا يرث أخاه ، فنسخه اللّه بذلك وقال ذلك ( فِي كِتابِ اللَّهِ ) أي في اللوح المحفوظ أو في القرآن أو في حكم اللّه كما قال كتب اللّه لأغلبن ، أي حكم اللّه ، والمراد منه ما ذكر في سورة النساء من المواريث وقسمتها ( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ 75 ] أي بما فرض من التوارث أولا وآخرا وغير ذلك ، فاعملوا بما أمركم به ولا تعصوه .

--> ( 1 ) ذكر ابن البارزي ( هو هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم ) أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » ( رقم الآية ، 75 من هذه السورة ) ، انظر ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ( تحقيق : الدكتور حاتم صالح الضامن ) ، بيروت ، 1405 ه - 1895 م ، 35 . ( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 2 / 178 . ( 3 ) لعل المؤلف اختصره من البغوي ، 2 / 658 ؛ أو الكشاف ، 2 / 178 .