أحمد بن محمود السيواسي

114

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وأصحابه في طريقهم إلى بدر « 1 » ، وقيل : كانوا ثلاثة عشر رجلا ، وكان كل واحد منهم يطعم عشرة جزائر « 2 » ، جمع جزور « 3 » ( لِيَصُدُّوا ) أي ليصرفوا الناس ( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي عن دينه ( فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ ) نفقتهم في العاقبة « 4 » ( عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) أي ندامة ، لأنها تكون « 5 » لهم زيادة العذاب يوم القيامة ( ثُمَّ يُغْلَبُونَ ) أي يهزمون في الدنيا فيرجعون أسراء وقتلاء « 6 » ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) منهم ولم يؤمنوا إلى الموت ( إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) [ 36 ] بعد الموت في الآخرة ولم يكن الأسر والقتل كفارة لذنوبهم كما كانا للمؤمنين . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 37 ] لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) ( لِيَمِيزَ ) بالتخفيف من ماز وبالتشديد من ميز « 7 » بمعنى واحد ، أي ليظهر ( اللَّهُ الْخَبِيثَ ) بالكفر والمعصية ( مِنَ الطَّيِّبِ ) بالإيمان والعمل الصالح ( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ ) أي الفريق الطالح ( بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ ) أي فيضمه ( جَمِيعاً ) أي مجموعا حتى « 8 » يتراكبوا ( فَيَجْعَلَهُ ) أي المجموع المتراكم ( فِي جَهَنَّمَ ) أي في جملة من يعذبون فيها من الكفار ( أُولئِكَ ) أي الفريق الخبيث ( هُمُ الْخاسِرُونَ ) [ 37 ] أي المغبونون في العقوبة بانفاقهم أموالهم في عداوة رسول اللّه عليه السّلام . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 38 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) أي لأبي وأصحابه ولمن مثلهم إلى يوم القيامة ( إِنْ يَنْتَهُوا ) عن الكفر وعداوة رسول اللّه والمؤمنين بالإسلام ( يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) أي الذي « 9 » مضى من ذنوبهم قبل الإسلام ( وَإِنْ يَعُودُوا ) إلى كفرهم باللّه وقتال رسوله ( فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ) [ 38 ] منهم ومن غيرهم بأن يهلكوا إذا لم يؤمنوا ، قيل : الحربي إذا أسلم لم يبق عليه تبعة قط ، وأما الذمي إذا أسلم يلزمه قضاء حق الآدمي دون حق اللّه ، وبه احتج أبو حنيفة رحمه اللّه في المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء حق اللّه قبل الردة وبعدها . « 10 » [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 39 ] وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) ثم حث المؤمنين على قتال الكفار المصرين بقوله ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) أي إلى أن لا يوجد فيهم شرك قطعا « 11 » ( وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ ) أي جميعه في الناس « 12 » ( لِلَّهِ ) ويضمحل عنهم الدين الباطل أينما كان « 13 » ، فلا يكون دين غير دين الإسلام ( فَإِنِ انْتَهَوْا ) عن الكفر وقتال المسلمين ( فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ ) بالياء غيبة « 14 » ( بَصِيرٌ ) [ 39 ] فيجازيهم بأعمالهم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 40 ] وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) ( وَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي إن أعرضوا « 15 » عن الإيمان ( فَاعْلَمُوا ) أيها المؤمنون ( أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ ) أي ناصركم

--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 17 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 199 ( عن مقاتل والكلبي ) ؛ والبغوي ، 2 / 628 ( عن الكلبي ومقاتل ) . ( 2 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 2 / 628 . ( 3 ) جمع جزور ، ب س : - م . ( 4 ) نفقتهم في العاقبة ، ب : أي نفقتهم في العاقبة ، م ، نفقتهم ، س . ( 5 ) تكون ، ب س : يكون ، م . ( 6 ) وقتلاء ، م : قتلاء ، ب س . ( 7 ) « ليميز » : قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية مشددة ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وسكون الياء الثانية . البدور الزاهرة ، 130 . ( 8 ) مجموعا حتى ، ب م : - س . ( 9 ) الذي ، ب س : - م . ( 10 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 167 . ( 11 ) قطعا ، ب س : قط ، م . ( 12 ) في الناس ، ب س : - م . ( 13 ) كان ، ب م : كانوا ، س . ( 14 ) « يعملون » : قرأ رويس بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 130 . ( 15 ) أي إن أعرضوا ، س : أي أعرضوا ، ب م .