أحمد بن محمود السيواسي

112

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 30 ] وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) قوله ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وهم أكابر قريش مجتمعين في دار الندوة مشاورين في الفتك بالنبي « 1 » عليه السّلام في مضجعه . وذلك بعد إسلام الأنصار حول المدينة وتمثل لهم إبليس عليه اللعنة في مشاورتهم بصورة شيخ نجدي ، فقال بعضهم : خذوه واحبسوه في بيت ، وسدوا عليه مع طعامه وشرابه حتى يهلك ، فقال اللعين : بئس الرأي ذلك ، فإنه يأتيكم « 2 » من يخلصه من البيت ، وقال بعضهم أخرجوه من بين أظهرهم وغربوه فلا يضركم ما صنع ، فقال اللعين : بئس الرأي ذلكم يذهب إلى قوم فيستميل قلوبهم فيأتي بهم ويخرجونكم « 3 » من بلادكم ، وقال أبو جهل : خذوا من كل بطن شابا بسيف صارم فيضربوه ضربة رجل واحد حتى يقتل فنستريح من يده ، فقال اللعين : ذلكم الرأي ، فتفرقوا على ذلك الرأي ليأتوه ليلا ، فأخبر جبرائيل عليه السّلام بذلك ، وأمره أن لا يبيت في مضجعه فأمر النبي عليه السّلام عليا أن يبيت مكانه وأمره أن يلبس بردائه ليأمن ببركته ، ثم خرج النبي عليه السّلام ومعه أبو بكر إلى الغار ، ونام على مكانه ، فلما أصبحوا دخلوا البيت ، فإذا هو علي ، فسألوه عنه ، فقال : لا أدري ، فطلبوه فلم يجدوه « 4 » . فأخبر تعالى عن ذلك ، أي واذكر وقت مكر الكافرين بك ( لِيُثْبِتُوكَ ) أي ليحبسوك في البيت بالوثاق ( أَوْ يَقْتُلُوكَ ) بالسيف ( أَوْ يُخْرِجُوكَ ) من مكة ( وَيَمْكُرُونَ ) أي وهم يمكرون بك الشر ( وَيَمْكُرُ اللَّهُ ) أي ويجازيكم جزاء مكرهم حين أخرجهم إلى بدر ، فقتل بعضهم فيه وأسر بعضهم ( وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) [ 30 ] لأن مكره أنفذ من غيره وأبلغ تأثيرا أو لأن مكره حق وعدل لا يصيب أحدا إلا بما هو يستوجبه . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 31 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) قوله ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ) أي القرآن ( قالُوا قَدْ سَمِعْنا ) قولك هذا يا محمد ( لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا ) أي مثل القرآن ( إِنْ هذا ) أي ما القرآن « 5 » ( إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) [ 31 ] أي أكاذيب المتقدمين . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 32 ] وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) نزل كان النبي عليه السّلام يقرأ القرآن ويذكر أخبار الأمم الماضية ، فقال النضر بن الحارث : لو أشاء لقلت مثل الذي جاء به محمد ، فقال له عثمان بن مظعون : اتق اللّه يا نضر ، فإنه ما يقول إلا حقا « 6 » ( وَإِذْ قالُوا ) أي اذكر وقت « 7 » قول « 8 » النضر ومن مثله من الكفار ( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا ) أي ما يقوله محمد ( هُوَ الْحَقَّ ) بنصبه ب « كانَ » وبرفعه « 9 » خبر هو والجملة خبر « كانَ » ، أي إن كان القرآن ( مِنْ عِنْدِكَ ) لا من رأيه ( فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ) كأصحاب الفيل ، قيل : فائدة قوله « مِنَ السَّماءِ » و « الأمطار » لا يكون إلا منها أنه أراد حجارة من سجيل ، فوضع « مِنَ السَّماءِ » موضع من سجيل ليكون إشارة إلى عذاب أصحاب الفيل « 10 » ، قيل : « يقال في الرحمة مطر ، وفي النقمة أمطر » « 11 » ، ثم قال ( أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) [ 32 ] فاستجيب دعاؤه على نفسه ، فقتله النبي

--> ( 1 ) في الفتك بالنبي ، ب م : في قتل النبي ، س . ( 2 ) فإنه يأتيكم ، س : يأتيكم ، ب م . ( 3 ) ويخرجونكم ، ب م : ويخرجوكم ، س . ( 4 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 15 ؛ والكشاف ، 2 / 164 . ( 5 ) أي ما القرآن ، ب س : - م . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 2 / 624 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 16 ( عن السدي ) ؛ والواحدي ، 198 . ( 7 ) اذكر وقت ، ب س : - م . ( 8 ) قول ، ب س : قال ، م . ( 9 ) هذه القراءة مأجوذة عن الكشاف ، 2 / 165 . ( 10 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 2 / 165 . ( 11 ) عن أبي عبيدة ، انظر السمرقندي ، 2 / 16 .