أحمد بن محمود السيواسي

106

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 8 ] لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) ( لِيُحِقَّ الْحَقَّ ) أي ليثبت الإسلام ( وَيُبْطِلَ الْباطِلَ ) أي ويمحق الكفر ( وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) [ 8 ] أي مشركو مكة . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 9 ] إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) قوله ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ) نصب بمحذوف ، أي اذكروا وقت استغاثتكم ( رَبَّكُمْ ) حين رأيتم العدو في قتال بدر ألفا وأنتم ثلاثمائة ، فطلبتم الغوث وهو النصر عليه قائلين : اللهم أغثنا يا غياث المستغيثين ، وقال نبيكم : « اللهم أنجز لي ما وعدتني مادا يديه مستقبل القبلة ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » « 1 » ( فَاسْتَجابَ ) أي أجاب ( لَكُمْ ) ربكم دعاءكم ( أَنِّي ) بالفتح ، أي بأني ( مُمِدُّكُمْ ) أي معينكم وزائد في مددكم ( بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) [ 9 ] بكسر الدال اسم فاعل من أردفته إياه إذا أتبعته إياه ، وكان ألف من الملائكة متبعين أنفسهم غيرهم منهم ، وبفتح الدال « 2 » اسم مفعول منه أيضا ، أي أتبعهم غيرهم بملائكة آخرين ، قيل : نزل جبرائيل بخمسمائة ملك على الميمنة ، فيها أبو بكر ، ونزل ميكائيل بخمسمائة ملك على الميسرة ، فيها علي بن أبي طالب في صورة الرجال عليهم ثياب بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم ، فقاتلت مع المؤمنين الأعداء يوم بدر دون يوم حنين ويوم الأحزاب « 3 » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 10 ] وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) ( وَما جَعَلَهُ اللَّهُ ) أي ولم يجعل الإمداد بالملائكة ( إِلَّا بُشْرى ) أي للبشارة لكم بالنصرة والظفر ( وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ ) أي بالإمداد ( قُلُوبُكُمْ ) فلا تجزعوا لقلتكم وكثرة عدوكم ( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) لا بكثرة العدد والعدد ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ) أي غالب على كل شيء بالنقمة ( حَكِيمٌ ) [ 10 ] حيث هزم المشركين ونصر المسلمين باقتضاء حكمته . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ] إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) قوله ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ ) من التفعيل ومن الإفعال معلوما ، وما بعده مفعول له ، بدل من « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ » أو نصب بمقدر ، أي اذكروا وقت تغشية اللّه ، وهي إلقاؤه النوم عليكم ، وقرئ يغشاكم معلوما « 4 » ، فاعله ( النُّعاسَ ) من غشية النعاس ، أي أخذه النوم ( أَمَنَةً مِنْهُ ) أي للأمن من اللّه ، فنصبه مفعول له و « منه » صفته ، أي أمنة حاصلة لكم من اللّه ، ويجب أن يكون فاعل الفعل المعلل والعلة واحدا « 5 » ، وليس كذلك هنا ، ولكن لما كان معنى « يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ » تنعسون صح كون « أَمَنَةً » مفعولا له ، وفي غير هذه القراءة « الأمنة » بمعنى الإيمان ، أي ينعسكم اللّه إيمانا منه ، قيل : « النعاس في الحرب أمنة من اللّه ، وفي الصلاة وسوسة من الشيطان » « 6 » ، وكان أصحاب رسول اللّه نازلين على كثيب أعفر ، وهو رمل أحمر ، تدخل وتغيب فيه الأقدام وأجنب بعضهم تلك الليلة ، وعطشوا لفقد الماء فوسوس لهم الشيطان بأنكم لو كنتم على الحق لما كنتم كذا وكان المشركون

--> ( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 1 / 30 ، 32 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 603 ؛ والكشاف ، 2 / 157 . ( 2 ) « مردفين » : قرأ المدنيان ويعقوب بفتح الدال ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 128 . ( 3 ) نقله عن الكشاف ، 2 / 157 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 603 . ( 4 ) « يغشيكم النعاس » : قرأ نافع وأبو جعفر بضم الياء وسكون الغين وكسر الشين مخففة وبعدها ياء ساكنة مدية ونصب « النعاس » ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وسكون الغين وفتح الشين مخففة وألف بعدها و « النعاس » بالرفع ، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين وكسر الشين مشددة وياء ساكنة مدية بعدها و « النعاس » بالنصب . البدور الزاهرة ، 129 . ( 5 ) واحدا ، ب م : واحدة ، س . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر الكشاف ، 2 / 159 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 9 ( عن ابن مسعود ) ؛ والبغوي ، 2 / 604 ( عن ابن مسعود ) .