أحمد بن محمود السيواسي

96

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أمر الصيام في الصحة والمرض والمباشرة بالنساء والاعتكاف ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) [ 187 ] أي يخافون اللّه فيتبعون ما أمرهم وينتهون عما نهاهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) قوله ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) نزل في رجلين تخاصما في أرض بينهما ، فأراد أحدهما أن يحلف على أرض أخيه بالكذب فقال النبي : « إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه وأرى أنه من حقه فإنما أقضي له بقطعة من النار » « 1 » ، فصارت الآية عامة لجميع الناس ، قوله « بَيْنَكُمْ » حال ، أي لا يأكل بعضكم أموال بعض كائنة بينكم بوجه حرمه الشرع كالرشوة والغصب والحيلة ( وَتُدْلُوا بِها ) جزم ب « لا » مقدر عطف على « تَأْكُلُوا » ، أي ولا تلقوا بأموال « 2 » الرشوة ونحوها ( إِلَى الْحُكَّامِ ) أي أمراء الظلم وقضاة السوء وأنتم تعلمون أنهم ظلمة ، ثم علل فعلهم بقوله ( لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً ) أي طائفة ( مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ ) أي بالجور واليمين الكاذبة وشهادة الزور ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 188 ] أنكم تأخذونها بالباطل ، لأن قضاء الحاكم بالباطل لا يحل حراما كما فهم من الخبر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) قوله ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ) نزل حين قال ثعلبة بن غنم ومعاذ بن جبل الأنصاريان « 3 » يا رسول اللّه ما بال الهلال يبدو « 4 » دقيقا مثل الخيط ثم يزيد « 5 » حتى يمتلئ « 6 » نورا ثم ينقص ويعود « 7 » دقيقا كما بدأ ، والأهلة جمع هلال وهو الصوت ، سمي به لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته ( قُلْ ) يا محمد في بيان سره « 8 » ( هِيَ ) أي الأهلة ( مَواقِيتُ ) أي معالم يعرف بها ( لِلنَّاسِ ) أوقات معاملتهم من الزراعة والتجارة وحل ديونهم وصومهم وفطرهم وعدة نسائهم ، قوله ( وَالْحَجِّ ) عطف على « الناس » ، أي أوقات الحج والعمرة ، والحج بفتح الحاء مصدر وبالكسر اسم له ، قوله ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) نزل لرفع أمر الجاهلية في أول الإسلام ، لأن الناس من الأنصار كانوا إذا أحرم رجل منهم لا يدخل البيت في أشهر الحج من بابه وكان يدخله من خلفه ، فإن كان من أهل المدر نقب في ظهر بيته فمنه يدخل ومنه يخرج ، وإن كان أهل الوبر يدخل من خلف الخيمة ويعدون ذلك برا « 9 » ، فقال تعالى « لَيْسَ الْبِرُّ » ، أي لا الإحسان والتقوى بأن تجيؤا البيوت من خلفها إذا أحرمتم ( وَلكِنَّ الْبِرَّ ) بر ( مَنِ اتَّقى ) أي خاف اللّه واتبع أمره ولا يدخل من ظهور البيت ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ ) أي دخلوها محرمين ومحلين ( مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي اخشوه ولا تعصوه ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ 189 ] أي لكي تنجوا من عقوبته . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ] وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) قوله ( وَقاتِلُوا ) أول ما نزل في أمر القتال لرفع الجناح عن المسلمين « 10 » ، وذلك عند نزول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه بالحديبية ، موضع في قرب مكة ، فيه بئر اسمها حديبية ، ثم سمي ذلك الموضع بها للعمرة ، فصده المشركون عن البيت ، فأقام فيها شهرا وصالحه المشركون على أن يرجع من عامه ذلك « 11 » ، ويأتي مكة في العام المقبل ويعتمر ثلاثة أيام وعلى أن لا يكون بينهم قتال إلى عشر سنين فرجع إلى المدينة فخرج من العام الثاني

--> ( 1 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 187 . ( 2 ) بأموال ، ب م : بالأموال ، س . ( 3 ) الأنصاريان ، م : - ب س . ( 4 ) يبدو ، ب س : تبدو ، م . ( 5 ) يزيد ، س : تزيد ، ب م . ( 6 ) يمتلئ ، ب س : تمتلئ ، م . ( 7 ) يعود ، ب س : تعود ، م . ( 8 ) في بيان سره ، ب م : - س . ( 9 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 188 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 45 . ( 10 ) قاله الربيع بن أنس ، انظر البغوي ، 1 / 234 . ( 11 ) ذلك ، م : - ب س .