أحمد بن محمود السيواسي

63

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وبكسرهما بلا همز مع الياء « 1 » ، لا ينصرف للعجمة والتعريف ، نزل حين قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لابن صوريا من اليهود : ما لكم لا تؤمنون بمحمد والقرآن ؟ قال : من يأتيه به ؟ قال عمر : جبريل ، قال : هو عدونا ولو كان غيره كميكائيل لآمنا به ، لأن جبريل ملك العذاب وميكائيل ملك الرحمة « 2 » ، فأمر اللّه تعالى نبيه وقوله قل لليهود من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا أو فلا وجه لمعاداته ، وعلل بقوله ( فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ ) أي نزل جبريل القرآن ( عَلى قَلْبِكَ ) لتحفظه وتفهمه ويثبت به فؤادك ( بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي بتيسره وتسهيله ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ) من التوبة ، أي حال كونه موافقا له ( وَهُدىً وَبُشْرى ) أي هاديا إلى دين الحق ومبشرا بالجنة ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ 97 ] فكيف أخذوه عدوا « 3 » ، فلو أنصفوا لأحبوه ، لأن ما أنزله عليك موافق لما معهم من الكتاب ، قيل : حق الكلام أن يقال على قلبي ولكنه جاء على حكاية كلام اللّه كما تكلم به ، يعني قل كما تكلمت به من قولي إنه نزله على قلبك « 4 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 98 ] مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) ثم عمم الشرط والجزاء ردا عليهم بقوله ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ) قيل : معناهما عبد اللّه وعبد الرحمن وأفرد بالذكر لفضلهما « 5 » ، كأنهما من جنس آخر ، قرئ « ميكال » وبهمز « 6 » بعد الألف بلاياء ومع الياء « 7 » ، وجواب الشرط ( فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ) [ 98 ] أي لهم فوضع الظاهر موضع المضمر ليدل على أن اللّه إنما عاداهم لكفرهم ومن عاداه اللّه عاقبه أشد العقاب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 99 ] وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) ولما سمع الآية ابن صوريا قال : ما جئنا بشيء يا محمد فنزل قوله « 8 » ( وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) يا محمد ( آياتٍ بَيِّناتٍ ) أي واضحات تبين الحلال والحرام ( وَما يَكْفُرُ بِها ) أي وما يجحد بالآيات ( إِلَّا الْفاسِقُونَ ) [ 99 ] أي الخارجون عن طاعة اللّه من اليهود ومشركي العرب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 100 ] أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) ( أَ وَكُلَّما ) أي أكفروا بالبينات وكلما ( عاهَدُوا ) أي أحدثوا العهد فيما بينهم ( عَهْداً ) مصدر من غير لفظ الفعل لئن خرج محمد لنؤمنن له ، فلما خرج كفروا به أو المراد من اليهود ما بينهم ومحمد عليه السّلام أن لا يعاونوا المشركين عليه فنقضوا العهد كقريظة والنضير ، وجواب « كلما » ( نَبَذَهُ ) أي ألقاه وتركه ( فَرِيقٌ ) أي طائفة ( مِنْهُمْ ) لأن بعضهم لم ينقضوا العهد ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) [ 100 ] أي بالتورية ولا يبالون بنقض العهد ذنبا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 101 ] وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) ( وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ ) أي محمد ( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) أي بأمره لدعوتهم إلى الإيمان به ( مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ) أي داع

--> ( 1 ) « لجبريل » قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز ، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم ، وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة ، وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة ، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط . البدور الزاهرة ، 37 . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 25 ؛ والبغوي ، 1 / 123 ، 124 . ( 3 ) فكيف أخذه عدوا ، ب م : فلا وجه لمعاداته ، س . ( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 1 / 83 . ( 5 ) أخذه عن البغوي ، 1 / 125 . ( 6 ) وبهمز ، ب س : وهمزة ، م . ( 7 ) « وميكال » : قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها ، وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء ، وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها ، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر . البدور الزاهرة ، 37 . ( 8 ) قد أخذه المؤلف عن البغوي ، 1 / 126 .