أحمد بن محمود السيواسي
282
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
عليك بالعبد الأسود ، يعني بلالا ، فإنه جهير الصوت ومشهور في الملائكة وأحب المؤذنين إلى اللّه تعالى ، فدعاه رسول اللّه وعلمه الأذان ، وأمره أن يصعد سطح المسجد ويؤذن ، فلما أذن سخر منه أهل النفاق وأهل الشرك فنزلت الآية « 1 » ، قيل : « كان رجل من النصارى بالمدينة ، لما سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال حرق اللّه الكاذب فدخلت خادمته ليلة بنار وهم نيام فسقطت شرارة في البيت فأحرقته وأهله فاستجيب دعاؤه على نفسه » « 2 » ( ذلِكَ ) أي الاستهزاء منهم ( بِأَنَّهُمْ ) أي بسبب أنهم ( قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ) [ 58 ] أي لا يفهمون من اللّه شيئا لجهلهم وسفاهتهم ، فكأنه لا عقول لهم أصلا . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 59 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) ( قُلْ ) يا محمد ( يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ ) أي ما تنكرون وتعيبون ( مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ ) أي سوى إيماننا به ( وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ) أي وبالقرآن المنزل إلينا ( وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ ) أي قبل القرآن « 3 » من التورية والإنجيل ( وَأَنَّ ) أي وبأن ( أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ) [ 59 ] أي خارجون عن الإيمان بعصيانكم ، المعنى : أنكم لا تنكرون منا إلا مخالفتنا إياكم بأنا داخلون في الإسلام وأنتم خارجون منه ، ويجوز أن يكون الواو بمعنى مع ، يعني لا تنقمون منا إلا إيماننا مع كونكم فاسقين مقيمين على الباطل بعد العلم به . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 60 ] قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) قوله ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ ) أي من المنقوم من أهل الإيمان ، نزل حين قال اليهود للمؤمنين : ما نعلم أحدا من أهل الأديان أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم « 4 » ، فقال تعالى : قل يا محمد هل أخبركم بشر من أهل الإيمان على زعمكم ( مَثُوبَةً ) أي جزاء وعقوبة ( عِنْدَ اللَّهِ ) ونصبه تمييز ووضع « المثوبة » موضع « العقوبة » « 5 » ، وهو من الإحسان في الأصل توسع أو استهزاء لهم ، قوله ( مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ ) رفع بالخبرية « 6 » ، ومبتدأه محذوف ، أي هو من طرده اللّه من رحمته ( وَغَضِبَ عَلَيْهِ ) بقطع لطفه عنه ( وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ ) في الدنيا ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) عطف على صلة « من » ، أي ومن عبد الشيطان ، فعل ماض من العبادة ، وقرئ « عبد الطاغوت » بضم الباء وجر التاء « 7 » إضافة ، ونصبه ب « جَعَلَ » ، لأنه معطوف على « الْقِرَدَةَ » وهو اسم جمع وليس بجمع كعضد ، والمراد من عبادة الشيطان تسويله المعصية وإطاعته له فيها ، المعنى : من لعنه اللّه شر عقوبة من غيره في الآخرة ( أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً ) أي منزلة عند اللّه ( وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ) [ 60 ] أي عن وسط طريق الحق في الدنيا . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ] وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) ثم أخبر عن حال منافقي أهل الكتاب بقوله « 8 » ( وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا ) أي صدقنا بك لأنا وجدنا نعتك في كتابنا ، وأرادوا به أن يمدحهم المسلمون ويحبونهم ، فقال تعالى ( وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ ) أي ملتبسين به ( وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ) أي ملتبسين بالكفر « 9 » ، الجملتان « 10 » في محل النصب على الحال ، أي هم دخلوا كافرين
--> ( 1 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 446 . ( 2 ) عن السدي ، انظر السمرقندي ، 1 / 446 ؛ والواحدي ، 169 ؛ والبغوي ، 2 / 273 . ( 3 ) قبل القرآن ، ب س : - م . ( 4 ) عن مقتال ، انظر السمرقندي ، 1 / 446 ؛ وانظر أييضا الواحدي ، 169 . ( 5 ) ووضع المثوبة موضع العقوبة ، س : ووضعه موضع العقوبة ، ب م . ( 6 ) بالخبرية ، س م : بخبرية ، ب . ( 7 ) « وعبد الطاغوت » : قرأ حمزة بضم الباء وجر الطاغوت ، والباقون بفتح الباء ونصب « الطَّاغُوتَ » . البدور الزاهرة ، 94 . ( 8 ) بقوله ، ب س : - م . ( 9 ) ملتبسين بالكفر ، ب س : ملتبسين به ، م . ( 10 ) الجملتان ، ب م : والجملتان ، س .