أحمد بن محمود السيواسي
264
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والذنوب ( وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ) أي نعمة الإسلام بالترخيص لكم ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ 6 ] اللّه ونعمته فيثيبكم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 7 ] وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ ) وهي نعمة الإسلام التي أنعمها ( عَلَيْكُمْ ) وأزال عنكم الكفر بارسال محمد إليكم ( وَ ) اذكروا « 1 » ( مِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ ) أي عهده الذي عهده إليكم ، وهو بيعة الرضوان على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر ( إِذْ قُلْتُمْ ) للنبي عليه السّلام مبايعين ( سَمِعْنا وَأَطَعْنا ) فاحفظوا منة اللّه عليكم بذلك ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) في نقض الميثاق المعهود ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) [ 7 ] أي بسرائر قلوبكم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 8 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) ثم قال إيماء لنفي الظلم عنهم ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ) أي مجتهدين في إقامة العدل شهداء للّه على من كانت ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ ) أي لا يحملنكم ( شَنَآنُ قَوْمٍ ) أي بغض المشركين ( عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ) أي على ترك العدل فتعتدوا عليهم ( اعْدِلُوا ) أي قولوا : الحق في أوليائكم وأعدائكم ( هُوَ ) أي قول الحق والعدل ( أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) أي لطاعة اللّه ، وأبعد من عصيانه ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي اخشوه فيما يأمركم به وينهاكم عنه ( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) [ 8 ] من الطاعة والمعصية . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 9 ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) ثم بين ثواب المطيع وعقاب العاصي « 2 » فقال ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) باللّه وبمحمد نبيه ( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي الخيرات بعد الإيمان ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) من ذنوبهم في شركهم ( وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ) [ 9 ] لأعمالهم في إيمانهم في الآخرة ، وهذه الجملة في محل النصب على أنها المفعول الثاني ل « وَعَدَ » ، والأول « الَّذِينَ آمَنُوا » . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 10 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) باللّه ( وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ) أي بمحمد والقرآن « 3 » وماتوا بلا توبة ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) [ 10 ] أي ملازمون بها لا ينفكون عنها . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) نزل حين رأى المشركون في غزوة ذي أنمار اسم موضع النبي وأصحابه قاموا إلى الصلاة يصلون معا ، وهي صلاة الظهر ، وأرادوا الفتك بهم فلم يمكن اللّه تعالى منه للرعب الذي قذف في قلوبهم ، وهم بنو النضير ، فبلغ الخبر إلى رسول اللّه عليه السّلام فحاصرهم وفتح حصونهم وأجلاهم إلى الشام « 4 » ، فقال تعالى اذكروا نعمة اللّه عليكم ورحمته بكم واشكروه عليها ( إِذْ هَمَّ قَوْمٌ ) أي قصدوا ( أَنْ يَبْسُطُوا ) أي يمدوا ( إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) بالقتل ( فَكَفَّ ) أي فمنع ( أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ) أي عن قتالكم ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي اخشوه في كل حال بالوفاء على ما أمركم به وتوكلوا عليه ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [ 11 ] لينصرهم على أعدائهم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 )
--> ( 1 ) اذكروا ، ب س : - م . ( 2 ) ثواب المطيع وعقاب العاصي ، س : ثواب المطيعين وعقاب العاصي ، ب ، ثواب المطيعين وعقاب العاصين ، م . ( 3 ) والقرآن ، ب س : - م . ( 4 ) لعل المفسر اختصره من السمرقندي ، 1 / 421 .