أحمد بن محمود السيواسي
257
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وهذا إجماعي ، وفي الأول اختلاف ، لأن ابن عباس قال : « لا ترث الأخت مع البنت شيئا » « 1 » ، وخالفه جميع الصحابة وجعلوا الأخوات مع البنات عصبة بالحديث ، قوله ( فَإِنْ كانَتَا ) أي الأختان ، أصله فإن كان الوارث ، فثني « 2 » لتثنية الخبر وأنث لتأنيثه وهو ( اثْنَتَيْنِ ) فصاعدا ( فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ) الميت ، والمراد من ذكر « اثْنَتَيْنِ » بيان مجرد العدد بالتأكيد ، لأن كونهما اثنتين معلوم من « كانتا » ، وقيل : إنما جيء ب « اثْنَتَيْنِ » تأكيدا ليعلم أن الصغيرة ترث كما ترث الكبيرة « 3 » ( وَإِنْ كانُوا ) أي الورثة ( إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً ) أي ذكورا وإناثا ، أصله : وإن كان الوارث فجمع لجمع الخبر المشتمل على الذكور والإناث ، وأطلق عليه الإخوة تغليبا للذكورة على الأنوثة ( فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) منهم ، أي يكون لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم ، هذا إذا كان الكل من الأب أو من الأب والأم ، فأما إذا كانوا من الأم خاصة فهم شركاء في الثلث على السوية بالإجماع ، وقد ذكر في أول هذه السورة ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ) أي الحق أو قسمة المواريث ( أَنْ تَضِلُّوا ) أي مخافة أن تخطئوا في قسمتها ، فمحل « أَنْ تَضِلُّوا » نصب « 4 » مفعول له ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ 176 ] من قسمة المواريث وغيرها ، فاتبعوا ما أنزله اللّه عليكم بعلمه من الكتاب ، روي : أن قوله « يَسْتَفْتُونَكَ » إلى آخره نزل في طريق الوداع في الصيف ولذا سمي به آية الصيف « 5 » .
--> ( 1 ) انظر السمرقندي ، 1 / 409 . ( 2 ) فثني ، ب م : فثنتين ، س . ( 3 ) ولم نجد له أصلا في المصادر التي راجعناها . ( 4 ) نصب ، ب م : - س . ( 5 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 2 / 196 ، 197 .