أحمد بن محمود السيواسي

25

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الحامد ، وهما المدح للغائب بسبب استحقاقه كل الحمد ، والحكاية عن نفسه ببيان أحواله على وجه التذلل والخضوع بين يدي الغائب بالخطاب إليه مبالغة في استحصال مقصوده منه . ( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) [ 5 ] أي ونخصك بطلب المعونة منك على جميع أمورنا ، وتكرير « إِيَّاكَ » لنفي احتمال ، ونستعين بغيرك ، وقدمت العبادة على الاستعانة ، لأن الوسيلة تقدم على الطلب ، وإنما قرنت بها جمعا بين ما يتقرب به إلى اللّه وبين ما يطلب للحاجة . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 6 ] اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) قوله ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) [ 6 ] استئناف ، كأنه قيل : كيف أعينكم ، فقالوا : اهدنا ، أي ثبتنا على صراطك الموصل إلى المطلوب ، وهو الطريق الواضح الذي لا عوج فيه ، وهو الإسلام أو القرآن وما فيه من الأدب والأحكام ، وقيل : « أمتنا على الهداية » « 1 » ، لأنهم كانوا مهتدين . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 7 ] صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) وتبدل من الصراط ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) أي طريق أحبائك الذين اصطفيتهم بالإيمان ومننت عليهم بعبادتك على « 2 » الاستقامة والمشاهدة ، وهي العبارة عن الإحسان في الحديث « 3 » وهم الأنبياء والأولياء . قرئ في ال « صراط » « 4 » بالسين وبالصاد الخالصة وباشمام الصاد الزاي . ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) مجرور بكونه نعتا ل « الَّذِينَ أَنْعَمْتَ » أو بدل منه وإنما جاز الوصف به هنا ، لأن المضاف إليه ضد المنعم عليهم ، فلم يبق في « غَيْرِ » إبهام يأبى عن ذلك ، أي صراط غير الذين غضب عليهم باللعنة والخذلان ، فتركوا الإسلام ، وغضب « 5 » اللّه إرادة الانتقام من العصاة والكفار ، وهم اليهود لقوله تعالى « مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ » « 6 » ، قيل : « عَلَيْهِمْ » بعد « أَنْعَمْتَ » مفعوله ، وبعد « الْمَغْضُوبِ » فاعله . « 7 » ( وَلَا الضَّالِّينَ ) [ 7 ] أي وصراط غير الذين ضلوا عن طريق الهدى بمتابعة الهوى ، وهم النصارى لقوله تعالى « وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا « 8 » » « 9 » ، قيل : « لا » فيه بمعنى الغير أو في « غَيْرِ » معنى النفي ، فلذا جاز العطف مع « لا » مع انتفاء شرطه هنا ، وهو أن يكون في المعطوف عليه لا مثلها . « 10 » قوله ( آمين ) بالمد والقصر مع التخفيف « 11 » ، اسم فعل مبني على الفتح ، لأنه صوت بمعنى استجب « 12 » أو افعل يا رب مرويا عن النبي عليه السّلام « 13 » ، وروي أيضا أنه قال : « لقنني جبريل آمين عند فراغي من قراءة فاتحة الكتاب » وقال : « إنه كالختم على الكتاب » « 14 » ، أي كالطابع على الصحيفة يمنع من اطلاع أحد على ما فيه ،

--> ( 1 ) قال الكلبي نحوه ، انظر السمرقندي ، 1 / 82 . ( 2 ) علي ، ب م : - س . ( 3 ) انظر البخاري ، أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل ، جامع الصحيح ، إسطنبول ، 1981 ، إيمان ، 37 ؛ ومسلم بن الحجاج القرشي ، جامع الصحيح ، ( تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ) ، إسطنبول ، 1981 ، إيمان ، 1 ، 4 . ( 4 ) « الصراط » و « صراط » : قرأ قنبل ورويس السين فيهما حيث وقعا ، وقرأ خلف عن حمزة بالصاد مشمة صوت الزاي حيث وقعا كذلك ، وقرأ خلاد مثل خلف في الموضع الأول خاصة وهو « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » في هذه السورة . والباقون بالصاد الخالصة في جميع القرآن . انظر البدور الزاهرة ، 15 . ( 5 ) وغضب ، س م : فغضب ، ب . ( 6 ) المائدة ( 5 ) ، 60 . ( 7 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 1 / 16 . ( 8 ) « وأضلوا » ، ب : - س م . ( 9 ) المائدة ( 5 ) ، 77 . ( 10 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 1 / 30 ؛ والكشاف ، 1 / 16 . ( 11 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 84 ؛ والبغوي ، 1 / 30 . ( 12 ) هذا المعنى مأخوذ عن السمرقندي ، 1 / 84 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 30 . ( 13 ) روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما معنى « آمين » ؟ قال : « افعل » ، انظر السمرقندي ، 1 / 84 ؛ ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة . ( 14 ) انظر الكشاف ، 1 / 17 ؛ ولم نعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة .