أحمد بن محمود السيواسي

23

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفاتحة [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) سميت بها ، لأن القرآن افتتح بها لكونها أول سورة نزلت بكمالها على أكثر الأقوال ، وهي لم تنزل على من قبل هذه الأمة من الأمم ، وسميت مثاني أيضا ، لأنها نزلت مرتين أو لأنها تثنى في الصلاة ، والصحيح أنها مكية ، نزلت على النبي عليه السّلام بحراء لأجل صلاة علمه جبريل عليه السّلام إياها بشرائطها ليعبد اللّه تعالى بها . واختلفوا في البسملة ، منهم من قال : إنها ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها ، وإنما كتبت للفصل والتبرك بالابتداء بها ، وعليه أبو حنيفة رضي اللّه عنه ومن تابعه ، ولذا لا يجهر بها في الصلاة عندهم ، ومنهم من قال : إنها آية من الفاتحة ومن كل سورة ، وعليه الشافعي رضي اللّه عنه وأصحابه ، ولذا يجهرون بها في الصلاة الجهرية « 1 » ، روي عن ابن عباس رضي اللّه : « من تركها فقد ترك مائة وأربع آية من كتاب اللّه » « 2 » . والباء فيها يتعلق بفعل مقدر بعدها لاهتمام ذكر اللّه تعالى بالابتداء ردا للكفار عن إرادة الاهتمام بذكر أسماء أصنامهم ، حيث كانوا يقولون : باسم اللات ، باسم العزى ، وأما تقديم الفعل في « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » « 3 » فلأن الاهتمام فيه الأمر بالقرآءة . ومعنى ( بِسْمِ اللَّهِ ) بسم الإله الذي تحير الناظرون في عظمته وجلالته ، من أله إذا تحير من الولاهة أو من أله إذا عبد من الألوهة ، والحق أنه ليس بمشتق ، بل اسم غير صفة ، علم للذات القديم المستجمع لجميع الصفات الحميدة ، وإلا لكان كليا تعالى عنه ، ولأنه لو كان صفة لم يبق للصفات موصوف تجري هي عليه وهو مما لا بد منه لفظا أو تقديرا لئلا يلزم الخروج عن استعمال العرب ، ولا يفخم لامه إذا كان ما قبله مكسورا للثقل . ( الرَّحْمنِ ) أي الذي يرحم كافة الخلق بايصال الرزق والنفع إليهم في الدنيا ، من الرحمة ، وهي في الأصل التعطف ، واستعملت للأنعام مجازا هنا ، وقال ابن الحاجب : « الرحمن مجاز لا حقيقة له » « 4 » . ( الرَّحِيمِ ) [ 1 ] أي الذي يرحم المؤمنين خاصة يوم القيامة بترك عقوبة من يستحقها وإيصال الثواب لهم في الجنة ، وإنما ترك رعابة الترقي من الأدنى إلى الأعلى تعظيما للّه تعالى بالوصف الأبلغ وتتميما بالوصف الألطف .

--> ( 1 ) الجهرية ، س م : - ب . ( 2 ) انظر الزمخشري ، محمود بن عمر بن محمد بن أحمد ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، ( تحقيق وتعليق : محمد مرسي عامر ) ، قاهرة ، 1397 - 1977 ، 1 / 11 ؛ ولم نعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة . ( 3 ) العلق ( 96 ) ، 1 . ( 4 ) « الحمد للّه » : رفع بالابتداء على قول البصريين ، وقال الكسائي : ( الحمد ) رفع بالضمير الذي في الصفة ، والصفة اللام . جعل اللام بمنزلة الفعل . وقال الفراء : ( الحمد ) : رفع بالمحمل وهو اللام . جعل اللام بمنزلة الاسم ، لأنها لا تقوم بنفسها . انظر أبو جعفر النحاس ، أحمد بن محمد بن إسماعيل ، إعراب القرآن ، ( التحقيق : زهير غازي زاهد ) ، بيروت ، 1409 ه - 1988 م ، 1 / 169 . ولم أعثر على رأي ابن حاجب في المصادر التي راجعتها .