أحمد بن محمود السيواسي

213

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أخطب وأصحابه ، قوله ( وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) نزل فيمن يكتم نعمة اللّه وما آتاهم من فضل الغنا ويتفاقروا « 1 » إلى الناس كيلا يخرجوا حق اللّه الذي أمرهم به « 2 » ، وقيل : فيمن كتم العلم أو صفة النبي عليه السّلام كرؤساء اليهود « 3 » ( وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ) [ 37 ] أي شديدا يهانون به . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 38 ] وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) قوله ( وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ) عطف على « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » ، نزل في المنافقين « 4 » أو المنفقين على عداوة الرسول عليه السّلام يوم بدر من المشركين واليهود « 5 » ، أي الذين يتصدقون جهرا مرائين الناس ، مصدر « 6 » في موضع الحال أو مفعول له ( وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ) في السر فقرينهم الشيطان الذي حملهم على ذلك العمل يقرن بهم في النار ( وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً ) في النار بالسلسلة ( فَساءَ قَرِيناً ) [ 38 ] أي بئس صاحب الشيطان « 7 » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ] وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) ثم استفهم للتوبيخ والتجهيل بقوله ( وَما ذا عَلَيْهِمْ ) أي أي وبال يكون عليهم في الإيمان والإنفاق ( لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) مكان الشرك والنفاق ( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ) من الأموال مكان البخل في غير رياء ، يعني لا يضرهم ذلك بل ينفعهم في الدنيا والآخرة ، ثم يهددهم بقوله ( وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ) [ 39 ] بأنهم لم يؤمنوا فلا يثيبهم اللّه بما ينفقونه من الأموال رياء الناس . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 40 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) ( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ ) أحدا ( مِثْقالَ ذَرَّةٍ ) أي وزن نملة صغيرة أو قدر ما يظهر من أجزاء الهباء في شعاع الشمس في الكوة ، وهو أنفى للظلم ، إذ لا وزن له ، يعني لا ينقص من ثواب أعمالهم شيئا لو عملوها بالإخلاص لاستحالته عليه في الحكمة لا لاستحالته في القدرة ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً ) بحذف النون تخفيفا لكثرة الاستعمال وبرفع « حسنة » على أن « كان » تامة ، وبنصبها « 8 » على أنها ناقصة ، وأنث « مثقال » بالإضافة إلى ذرة ، أي إن تكن مثقال ذرة حسنة ( يُضاعِفْها ) أي يزدها اللّه أضعافا كثيرة ( وَيُؤْتِ ) أي يعط ( مِنْ لَدُنْهُ ) أي من عنده من غير استحقاق ( أَجْراً عَظِيماً ) [ 40 ] أي عطاء كثيرا ، لا يقدر قدره غير اللّه لكثرته ، وسماه أجرا ، لأنه تابع للأجر لا يثبت إلا بثباته ، وقيل : هو الجنة « 9 » ، قال عليه السّلام : « إن اللّه يعطي لعبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة » « 10 » . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 41 إلى 42 ] فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 )

--> ( 1 ) ويتفاقروا ، س : ويتفاقر ، ب ، م . ( 2 ) لعل المؤلف اختصره من البغوي ، 2 / 65 ؛ والكشاف ، 1 / 246 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 129 . ( 3 ) نقله عن البغوي ، 2 / 65 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 129 . ( 4 ) عن السدي ، انظر البغوي ، 2 / 66 . ( 5 ) اختصره المصنف من السمرقندي ، 1 / 354 ؛ والبغوي ، 2 / 65 - 66 ؛ والكشاف ، 1 / 246 . ( 6 ) مرائين الناس مصدر ، ب س : مرائين الناس فرياء الناس مصدر ، م . ( 7 ) صاحب الشيطان ، س م : صاحبا الشيطان ، ب . ( 8 ) « حسنة يضاعفها » : قرأ نافع برفع التاء في حسنة مع المد والتخفيف في « يضاعفها وقرأ المكي وأبو جعفر بالرفع في « حسنة » مع القصر والتشديد في « يضاعها » وقرأ الشامي ويعقوب بنصب « حسنة » مع القصر والتشديد في « يضاعفها » ، وقرأ البصري والكوفيون بالنصب في « حسنة » مع المد والتخفيف في « يضاعفها » . البدور الزاهرة ، 79 - 80 . ( 9 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 355 . ( 10 ) رواه أحمد بن حنبل ، 2 / 521 ، 522 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 246 .