أحمد بن محمود السيواسي
196
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
إذا جار « 1 » ، والهمزة للسلب ( فَانْكِحُوا ) أي تزوجوا ( ما طابَ ) أي من حل « 2 » ( لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) ف « ما » بمعنى من ، و « من » للتبعيض ، يعني فكما خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فخافوا أيضا ترك العدل بين النساء فقللوا عددهن ، ثم بين المباح من النساء ( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ) لا ينصرف هذه الصيغ إلى عشار للعدل والوصف ، وهي نكرات يدخلها لام التعريف كالمثنى والثلاث والرباع في محل النصب على الحال من النساء أو بدل من « ما » ، والواو للتخيير ، وليس للعطف الجامع في زمان واحد وإلا لجاز الجمع « 3 » بين تسع نسوة وليس بجائز وإن أجازه بعض الروافض بظاهر الآية ، لأن التسع من خصائص النبي عليه السّلام ، ولأنه عليه السّلام نهى عن تزويج أكثر من أربع وإلا لجاز « 4 » له أن يتزوج بما شاء ، لأنه لا يقتضي حصرهن في هذا العدد كما قيل في نحو قولهم : جاء القوم مثنى وثلاث ورباع ، فإنهم جوزوا أن يكون القوم الجائين في غاية الكثرة ، فالمعنى في الآية : تزوجوا إن شئتم مثنى وإن شئتم ثلاث وإن شئتم رباع إذا عدلتم بينهن في القسم ، والخطاب للجميع فوجب التكرير لنصيب كل واحد من الناكحين ما أرادوا من العدد وإنما جاء العطف بالواو دون أو ليدل على تجويز « 5 » الجمع بين أنواع القسمة « 6 » الذي دلت عليه الواو ، ثم قال ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ) فيهن في النفقة والقسم ( فَواحِدَةً ) أي فاختاروا واحدة منهن ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) أي أو اختاروا مما ملكتم بالشراء وغيره « 7 » من السراري ، لأنها أخف مؤنة من الحرائر فلا عليكم أكثرتم منهن أو أقللتم « 8 » عدلتم بينهن في القسم أو لم تعدلوا عزلتم عنهن أم لم تعزلوا « 9 » ( ذلِكَ ) أي اختيار الواحدة « 10 » أو السراري ( أَدْنى ) أي أقرب من ( أَلَّا تَعُولُوا ) [ 3 ] أي لا تجوروا أو لا تميلوا في النفقة والقسم بينهن ، من عال الحاكم إذا جار أو من عال الميزان إذا مال . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 4 ] وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) ( وَآتُوا النِّساءَ ) أي أعطوهن ( صَدُقاتِهِنَّ ) أي مهورهن ، جمع صدقة ( نِحْلَةً ) أي إعطاء وهبة عن طيب نفس ، وهي مصدر أو حال من المخاطبين بمعنى ناحلين أو من الصدقات « 11 » بمعنى منحولة ، وهذا أمر للأزواج أن يعطوا مهور نسائهم لهن ، قال عليه السّلام : « أحق الشروط أن توفوا بما استحللتم به الفروج » « 12 » أو أمر للأولياء ، لأنهم كانوا يأخذون مهور « 13 » بناتهم ولا يعطونهن « 14 » شيئا ، ثم كان بعض الناس يتأثمون أن يأخذوا مما أعطوا من نسائهم شيئا فنزل « 15 » ( فَإِنْ طِبْنَ ) أي إن وهبن ( لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ) أي من المال « 16 » الذي هو الصدقة ( نَفْساً ) بأن لا يطلبن ما وهبن لكم بعد الهبة ( فَكُلُوهُ هَنِيئاً ) أي طيبا ( مَرِيئاً ) [ 4 ] أي سائغا لا ينغصه ، ونصبهما صفة مصدر محذوف ، أي أكلا هنيئا مريئا أو حال « 17 » من مفعول « كلوه » « 18 » ، والمراد منه المبالغة في الإباحة « 19 » من غير تبعة ، وفي الآية دليل على وجوب الاحتياط حيث بني الشرط على طيب النفس ، ولذا قيل : يجوز الرجوع بما وهبن إن خدعن من الأزواج « 20 » .
--> ( 1 ) جار ، ب س : جاز ، م . ( 2 ) حل ، ب س : أحل ، م . ( 3 ) الجمع ، ب م : - س . ( 4 ) وإلا لجاز ، م : ولجاز ، ب س . ( 5 ) تجويز ، ب س : تزويج ، م . ( 6 ) القسمة ، ب م : القسم ، س . ( 7 ) مما ملكتم بالشراء وغيره ، ب م : مما ملكت أيمانكم بالشري وغيره ، س . ( 8 ) أقللتم ، ب م : قللتم ، س . ( 9 ) أم لم تعزلوا ، ب س : أو لم تعزلوا ، م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 227 . ( 10 ) الواحدة ، ب م : واحد ، س . ( 11 ) أو من الصدقات ، س : أو لمن الصدقات ، ب م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 228 . ( 12 ) أخرجه البخاري ، الشروط ، 7 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 8 . ( 13 ) مهور ، س : مهمور ، ب م ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 228 . ( 14 ) ولا يعطونهن ، ب م : ولا يعطوهن ، س . ( 15 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 332 . ( 16 ) المال ، ب م : مال ، س . ( 17 ) أو حال ، س : حال ، ب م . ( 18 ) كلوه ، س م : كلوا ، ب . ( 19 ) في الإباحة ، ب م : في الإجابة ، س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 228 . ( 20 ) وهذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 1 / 228 .