أحمد بن محمود السيواسي

192

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

معلقة بالعرش » « 1 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 172 إلى 173 ] الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) قوله ( الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ ) مبتدأ ، نزل حين رجع أبو سفيان إلى مكة بعد قتال أحد بأصحابه وندم حيث لم يستأصل النبي وأصحابه ، فأرادوا العود مع أصحابه لذلك فسمع النبي عليه السّلام الخبر فأراد أن يخرج له فكره أصحابه الخروج إليهم ، فقال النبي عليه السّلام : « والذي نفسي بيده لأخرجن إليهم وإن لم يخرج معي أحد منكم » ، فمضى رسول اللّه في طلب أبي سفيان ومعه نحو سبعين رجلا من المسلمين وكان بهم جراحات حتى بلغ حمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة ، فجبن أبو سفيان عن العود إليه « 2 » ، فقال تعالى مدحا لمن أطاع النبي عليه السّلام في ذلك الذين أجابوا لأمر اللّه ( وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ) أي الجراحات يوم أحد ، وجملة قوله ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ) بطاعتهم اللّه ورسوله ( مِنْهُمْ ) للبيان ( وَاتَّقَوْا ) أي المعاصي في محل الرفع خبر ، مبتدأه ( أَجْرٌ عَظِيمٌ ) [ 172 ] أي ثواب كثير ، والجملة في محل الرفع خبر « الَّذِينَ اسْتَجابُوا » ، ثم قال أبو سفيان لرجل اسمه نعيم ابن مسعود كان يخرج إلى المدينة للتجارة إذا أتيت محمدا وأصحابه فخوفهم لكيلا يخرجوا بأنا قد جمعنا على العود عليهم ، فلما قدم إلى المدينة أخبرهم بما قال له ، فقالوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فنزل مدحا لهم « 3 » ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ) أي نعيم ابن مسعود من إطلاق الكل وإرادة البعض ، وقيل : كان ركب من عبد القيس « 4 » معه « 5 » ( إِنَّ النَّاسَ ) أي أبا سفيان وأصحابه ( قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) أي اجتمعوا ليستأصلوا ( فَاخْشَوْهُمْ ) أي لا تخرجوا إليهم خوفا ( فَزادَهُمْ ) أي ذلك القول أو الضمير للمقول الذي هو « إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » ( إِيماناً ) أي تصديقا ويقينا وقوة بأن أخلصوا النية على الجهاد ( وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ) أي كافينا ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) [ 173 ] أي الموكول إليه هو فأيقنوا أن اللّه لا يخذل محمدا ، وذهبوا معه إلى الموعد ، روي : أن أبا سفيان كان واعد النبي عليه السّلام أن يلقاه ببدر الصغري وكانت موسما ، فلما كان العام القابل جبن أبو سفيان عن الذهاب إلى بدر ، ذهب النبي عليه السّلام وأصحابه إليها ومعهم تجارات فكسبوا في تجاراتهم ولم يلقوا عدوا « 6 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 174 ] فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) ( فَانْقَلَبُوا ) أي انصرفوا من بدر ( بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ) أي بأجر منه ( وَفَضْلٍ ) أي وربح من السوق بسلامة ( لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) أي قتال يسؤهم من عدوهم ( وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ ) بجرأتهم وخروجهم في سبيله ( وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) [ 174 ] أي تفضل عليهم بالتوفيق فيما فعلوا ، وفيه تحسير لمن تخلف « 7 » عنهم وإظهار « 8 » لخطأ رأيهم ، روي : « أنهم قالوا : هل يكون هذا غزوا فأعطاهم اللّه ثواب الغزو ورضي عنهم » « 9 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 175 ] إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) ثم قال ( إِنَّما ذلِكُمُ ) أي القائل لكم إن الناس قد جمعوا لكم تخويفا ، مبتدأ ، خبره ( الشَّيْطانُ ) وهو نعيم

--> ( 1 ) انظر البغوي ، 1 / 579 . وفي المسند لأحمد بن حنبل « أرواح الشهداء في طائر خضر تعلق من ثمر الجنة . . . » ، 6 / 386 . ( 2 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 316 - 317 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 111 ؛ والبغوي ، 1 / 584 - 587 ؛ والكشاف ، 1 / 213 - 214 . ( 3 ) عن قتادة ، انظر الواحدي ، 112 . ( 4 ) ركب من عبد القيس ، ب م : - س . ( 5 ) لعل المصنف أخذه عن الكشاف ، 1 / 214 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 587 . ( 6 ) لعله اختصره من البغوي ، 1 / 587 ؛ والكشاف ، 1 / 214 . ( 7 ) تخلف ، ب س : يتخلف ، م . ( 8 ) وإظهار ، ب م : - س ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 215 . ( 9 ) نقله عن الكشاف ، 1 / 215 .