أحمد بن محمود السيواسي
19
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ مقدمة المولف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أنزل القرآن كلاما قيّما ، لا يحوم حوله عوج ، وجعله كتابا محكما بنظم معجز ناطق بالبينات والحجج ، والصلاة على رسوله المصطفى لقمع الضلال ورفع الهدى ، محمد وآله وصحبه ، مصابيح الدجى . أما بعد : فان كتاب اللّه المجيد هو منبع الأصول الدينية ومجمع الأحكام الشرعية ، هو المختص بوصف الفصاحة والبلاغة من بين سائر الكتب السماوية لانتهائه إلى حد الإعجاز وغاية الإيجاز ، لا سبيل لأحد إلى درك ما فيه من الأسرار والمعاني إلا بتأييد إلهي أو بامداد نبوي . وقد صنف كثير من العلماء الأعلام وأنصار ملة الإسلام تفاسير تكشف عن أسراره وتشرق عن أنواره بعبارات رائقة وتركيبات شائقة ، ولكن كان الاطلاع لبعض طلاب العجم والعرب من أهل الفضل والأدب على تلك الأسرار والأنوار صعبا منها لدقة مسالكها وغموض مسابكها من الكشف الشافي والبيان الوافي ، فالتجأت إلى اللّه الوهاب ، ملهم الصواب مع قلة البضاعة وقصور الباع في هذه الصناعة أن أنتخب من تلك التفاسير تفسيرا مختصرا ، قريبا من التناول ، بعيدا من التفاضل ، شافيا في كشف حقائقه ، وافيا لدرك دقائقه تيسيرا لكل طالب فهيم أن يكون ذا حظ من علم القرآن العظيم ، إذ به انتظام صلاح العباد واغتنام الفلاح في المعاد ، من تحلى به فقد فاز بالقدح المعلى ، ومن تخلى عنه يحشر يوم القيامة أعمى ، متوكلا على واهب العقل السليم والهادي إلى الصراط المستقيم . وسمّيته « عيون التفاسير للفضلاء السماسير » ، فان تر فيه شيئا من الخلل والفتور فانسبه « 1 » إلى العجز والقصور ، وإن تعثر على ما تقر به عينك فاعرفه من فيضان نور رب العالمين أو الإمداد من جناب « 2 » سيد المرسلين .
--> ( 1 ) فانسبه ، ب س : فانسبته ، م . ( 2 ) جناب ، ب س : خباب ، م .