أحمد بن محمود السيواسي

177

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

يحزنهم « 1 » ذلك ويسوء لهم « 2 » ( وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ ) أي جدب وهزيمة كيوم أحد ( يَفْرَحُوا بِها ) المعنى : أنكم اجتنبوا عن موالاة من هو بهذه الصفات لعدم النفع لكم منهم ( وَإِنْ تَصْبِرُوا ) على عداوتهم ومشاق الدين ( وَتَتَّقُوا ) اللّه في محارمه ( لا يَضُرُّكُمْ ) بضم الضاد والراء بالتشديد من الضرر ، و « لا يَضُرُّكُمْ » بكسر الضاد وجزم الراء « 3 » من الضير ، أي لا يخسركم ( كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) أي مكرهم شيئا من المكاره ، وهو إرشاد من اللّه إلى الاستعانة بالصبر والتقوى على كيد الأعداء ( إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) [ 120 ] أي علمه بأعمالكم من الصبر والتقوى وغيرهما مدرك من كل جانب ، والإحاطة إدراك الشيء بكماله ، ولما جاء المشركون بأحد ونزلوا فيه لقتال المؤمنين شاوروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخروج لقتالهم ، فأشار بعض الصحابة بالخروج وأشار بعضهم بترك الخروج فخرج عليه السّلام إليهم ونزل بالشعب « 4 » من أحد وجعل يقوم « 5 » أصحابه كالقدح كي لا يتقدم أحدهم ولا يتأخر ، وجعل ظهر عسكره إلى أحد ، ثم أمر على الرماة عبد اللّه بن جبير « 6 » ، وقال : ادفعوهم عنا من ورائنا فنزل بهم ما نزل ، فأخبر تعالى عنه لنبيه ليعرف منة اللّه عليه ويشكره ويصبر على ما يصيبه ويصيب المؤمنين من الأذى عن المشركين والمنافقين بقوله ( وَإِذْ غَدَوْتَ ) أي واذكر وقت خرجت « 7 » بالصباح ( مِنْ أَهْلِكَ ) أي من عند أهلك من المدينة ( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ) أي تنزلهم وتهيئ لهم ( مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ) أي مواطن يقفون فيها للمحاربة ( وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) لقولك وقولهم ( عَلِيمٌ ) [ 121 ] بنياتكم وأمر الكفار وأبدل من « إِذْ غَدَوْتَ » ( إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ ) أي قصدت جماعتان ( مِنْكُمْ ) أي من المؤمنين ، وهما بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ، كلاهما من الأنصار ( أَنْ تَفْشَلا ) أي أن تجبنا عن القتال خوفا وترجعا ، وذلك لأنه عليه السّلام كان قد خرج إلى أحد بألف ، وقيل : بتسعمائة وخمسين رجلا « 8 » ، وكان المشركون ثلاثة آلاف ، فلما بلغوا الشرط رجع عبد اللّه بن أبي سلول مع ثلاثمائة من المنافقين ومن تابعهم فهمت الطائفتان من الأنصار أن يرجعوا معه ، فحفظ اللّه قلوبهم وثبتهم فمضوا مع رسول اللّه ، فأخبر عنه بقوله ( وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ) أي حافظ قلوبهما وناصرهما ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [ 122 ] وهو أمر بأن يتوكل المؤمن « 9 » عليه ويفوض أمره إليه ، والفاء فيه لجواب الشرط المحذوف ، أي إن صعب الأمر فتوكلوا أيها المؤمنون ، ولما رجعوا إلى المدينة منهزمين من المشركين بمشية اللّه تعالى ، وتقديره : نزل تذكيرا لهم بمنة اللّه السابقة عليهم في يوم بدر من الفتح والظفر مع كونهم في حال « 10 » قلة وذلة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 123 ] وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ) موضع ، فيه ماء لرجل اسمه بدر ( وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) أي جماعة قليلة ، من الذلة لا من الذل ، وهو الهوان لأن المسلمين كانوا ثالثمائة وثلاثة عشر رجلا ببدر ، والمشركون تسعمائة وخمسين رجلا من المقاتلة ( فَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي اخشوه واعرفوا حق نعمه « 11 » ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ 123 ] أي لكي تشكروه ولا تكفروه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 124 إلى 126 ] إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) قوله ( إِذْ تَقُولُ ) بدل ثان من « إِذْ غَدَوْتَ » ، أي اذكر يا محمد إذ تقول يوم بدر ( لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ

--> ( 1 ) يحزنهم ، س م : تحزنهم ، ب . ( 2 ) ويسؤلهم ، ب م : ويسؤهم ، س . ( 3 ) « لا يضركم » : قرأ نافع والمكي والبصريان بكسر الضاد وجزم الراء ، والباقون بضم الضاد ورفع الراء مشددة . البدور الزاهرة ، 69 . ( 4 ) بالشعب ، س : في الشعب ، ب م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 540 . ( 5 ) يقوم ، ب م : تقوم ، س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 540 ؛ والكشاف ، 1 / 197 . ( 6 ) جبير ، س : الجبير ، ب م . ( 7 ) وقت خرجت ، ب م : وقت الذي خرجت ، س . ( 8 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 9 ) المؤمن ، ب س : المؤمنون ، م . ( 10 ) حال ، ب م : حالة ، س . ( 11 ) نعمه ، س : نعمته ، ب م .