أحمد بن محمود السيواسي

170

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

حولهم ، والأمن أيضا عطف بيان ل « الآيات » ك « مَقامُ إِبْراهِيمَ » من حيث المعنى ، تقديره : مقام إبراهيم وآمن داخله ، يعني من دخل فيه لا يهاج منه إذا وجب عليه القتل خارج الحرم ، فلذلك لا يقتص من الجاني في الحرم عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه إذا التجأ إليه ، وقيل : آمنا من النار « 1 » ، قال عليه السّلام : « من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » « 2 » ، وقال عليه السّلام : « الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة » « 3 » ، وقال عليه السّلام : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتي عام » « 4 » ، ثم بين فرضية الحج بقوله ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) بكسر الحاء وبالفتح « 5 » بمعنى القصد ، أي استقر للّه عليهم فرض حج بيته ، قوله ( مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) بدل البعض من الناس ، أي فرض الحج من استطاع إلى البيت سبيل الذهاب والرجوع ، والاستطاعة الزاد والراحلة ونفقة العيال بقدرهما مع التمكن ، وأوجبه مالك على الفقير القادر على المشي ( وَمَنْ كَفَرَ ) أي من ترك الحج بعد الوجوب عمدا أو لم ير الحج واجبا ( فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) [ 97 ] أي عمن حج وعمن لم يحج ، وفيه تغليظ على تارك الحج ، قال عليه السّلام : « من أمكنه الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا » « 6 » ، قيل : إنما خصهما بالذكر لأن الحج لم يكن مفروضا عليهما « 7 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 98 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) ثم أمر نبيه عليه السّلام بأن يقول لجاحدي الحج بقوله ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ ) من اليهود والنصارى ( لِمَ تَكْفُرُونَ ) أي لم تجحدون ( بِآياتِ اللَّهِ ) أي بالقرآن والحج ونعت محمد عليه السّلام ( وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ) [ 98 ] من الجحود بها ، والواو فيه للحال ، أي والحال أن اللّه شهيد على أعمالكم فيجازيكم عليها . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ ) أي لم تصرفون « 8 » بتغييركم صفة محمد ( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي عن دين الإسلام « 9 » ( مَنْ آمَنَ ) أي من صدق « 10 » بالإسلام والحج ليرتابوا في نبوته ، ف « من » مفعول « تصدون » ، ومحل ( تَبْغُونَها ) حال ، أي تطلبون السبيل ( عِوَجاً ) أي ميلا عن الاستقامة بتلبيسكم إياها على الناس حتى توهموهم أن فيها عوجا بقولكم أن شريعة موسى عليه السّلام لا تنسخ وبتغييركم « 11 » صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن وجهها ( وَأَنْتُمْ شُهَداءُ ) بأنها مستقيمة لعلمكم في التورية أن محمدا صادقا في دعواه « 12 » النبوة ( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عن ما تَعْمَلُونَ ) [ 99 ] من كتمان صفته وتغييرها « 13 » بصفة أخرى ، قيل : « العوج بكسر العين يطلق على ما لا ينتصب قائما كالدين والقول والأرض وبفتح العين فيما ينتصب قائما كالرمح والحائط » « 14 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 100 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً ) نزل حين كان الكفار من اليهود تدعون بعض المسلمين إلى

--> ( 1 ) وهذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 1 / 189 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 1 / 189 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجتعها . ( 3 ) انظر الكشاف ، 1 / 189 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجتعها . ( 4 ) انظر الكشاف ، 1 / 189 . وذكره إسماعيل بن محمد العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الألباس ، بيروت ، 1405 ه - 1985 م ، 2 / 336 ؛ ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجتعها . ( 5 ) « حج » : قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 68 . ( 6 ) انظر الكشاف ، 1 / 189 . ولم أعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 7 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها . ( 8 ) أي لم تصرفون ، م : أي تصرفون ، ب س . ( 9 ) أي عن دين الإسلام ، س م : أي دين الإسلام ، ب . ( 10 ) أي من صدق ، س : أي تصدق ، ب م . ( 11 ) وبتغييركم ، ب س : وبتغيركم ، م . ( 12 ) دعواه ، ب س : دعوة ، م . ( 13 ) تغييرها ، ب : تغيرها ، س م . ( 14 ) عن أبي عبيدة ، انظر البغوي ، 1 / 515 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 287 .