أحمد بن محمود السيواسي

166

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

قوله ( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ) جواب القسم ، أي لتصدقنه إذا بعث إليكم نبيا ( وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) على أعدائه لإظهار دين الحق إذا دعاكم إليه ، ثم ( قالَ ) اللّه تعالى لهم في ذلك الوقت بالاستفهام لتثبيت الإقرار منهم ( أَ أَقْرَرْتُمْ ) بذلك الميثاق بتصديقه ونصره إذا خرج ( وَأَخَذْتُمْ ) أي أقبلتم ( عَلى ذلِكُمْ ) الميثاق ( إِصْرِي ) أي عقدي الذي عقدته عليكم في شأن محمد عليه السّلام ، وأصل الإصر الثقل ، سمي به العهد ، لأنه ثقل على صاحبه من حيث إنه يمنع عن « 1 » مخالفته إياه ( قالُوا ) أي أهل الكتاب ( أَقْرَرْنا ) على ذلك ( قالَ ) اللّه تعالى للملائكة أو لأهل الكتاب ( فَاشْهَدُوا ) أي فليشهد بعضكم على بعض بأني قد أخذت عليكم العهد ( وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) [ 81 ] على إقراركم بذلك وشهادتكم به ، وهذا توكيد عليهم وتهديد من الرجوع . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 82 ] فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) ( فَمَنْ تَوَلَّى ) أي أعرض ( بَعْدَ ذلِكَ ) أي بعد الإقرار والتوكيد ( فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) [ 82 ] أي الخارجون عن الإيمان باللّه وطاعته بنقض العهد . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 83 ] أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) ثم قال بهمزة الإنكار لهم ( أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ ) أي أيتولون فغير « 2 » دين اللّه ( يَبْغُونَ ) بالياء والتاء « 3 » ، أي تطلبون « 4 » ( وَلَهُ أَسْلَمَ ) أي للّه أخلص وانقاد ( مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي أهلهما ( طَوْعاً ) أي بلا إباء ( وَكَرْهاً ) أي باباء ، يعني يسجد له أهل السماء طوعا ، ويسجد أهل الأرض بعضهم طوعا كالمخلصين وبعضهم كرها كالمنافقين ، وقيل : خضع له من ولد في الإسلام طوعا بالنظر في الأدلة والإنصاف من النفس ومن أبي أجبر « 5 » حتى أدخل في الإسلام كرها أو قتل « 6 » ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) [ 83 ] بالياء والتاء « 7 » ، أي يصيرون « 8 » في الآخرة فلا يقدرون على الإباء . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 84 ] قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) ثم قال تعالى للنبي عليه السّلام ( قُلْ آمَنَّا ) أي قل لأهل الكتاب : إن لم تؤمنوا آمنت أنا والمؤمنون ( بِاللَّهِ ) وأنبيائه ( وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا ) من القرآن « 9 » ، وعدي « أنزل » هنا بحرف « على » ، وفي البقرة « 10 » بحرف « إلى » لوجود معنى الاستعلاء والانتهاء جميعا في الإنزال ، لأن الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الأنبياء ، فجاء بأحد المعنيين تارة وبالآخر أخرى ( وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ ) من صحفه العشر « 11 » ( وَ ) على « 12 » ( إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ) وهم أولاد يعقوب من الأنبياء ( وَما أُوتِيَ ) أي وبما « 13 » أعطي ( مُوسى ) من التورية ( وَعِيسى ) من الإنجيل ( وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ) في النبوة كما يفرق أهل الكتاب فيكفرون ببعض ويؤمنون ببعض ( وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [ 84 ] أي مخلصون بالتوحيد والطاعة .

--> ( 1 ) عن ، ب م : من ، س . ( 2 ) فغير ، ب س : بغير ، م . ( 3 ) « يبغون » : قرأ حفص والبصريان بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 67 . ( 4 ) يطلبون ، م : تطلبون ، ب س . ( 5 ) ومن أبي أجبر ، ب س : ومن أجبر ، م . ( 6 ) لعل المؤلف اختصره من السمرقندي ، 1 / 282 ؛ والبغوي ، 1 / 502 . ( 7 ) « يرجعون » : قرأ حفص بياء الغيبة مضمومة مع فتح الجيم وقرأ يعقوب بياء مفتوحة مع كسر الجيم ، والباقون بتاء الخطاب مضمومة مع فتح الجيم . البدور الزاهرة ، 67 . ( 8 ) يصيرون ، س : تصيرون ، ب م . ( 9 ) من القرآن وعدي ، ب س : من القرآن وما أنزل علي إبراهيم من صحف العشر وعدي ، م . ( 10 ) انظر البقرة ( 2 ) ، 136 ، 285 . ( 11 ) ( وما أنزل على إبراهيم ) من صحفه العشر ، ب س : - ب . ( 12 ) علي ، ب س : - م . ( 13 ) وبما ، ب س : - م .