أحمد بن محمود السيواسي

161

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

نزول الكتابين ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) [ 65 ] أي أفلا تدركون « 1 » بطلان قولكم فتجادلون بالجدال المحال ، لأن بين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبين موسى وعيسى ألفي سنة ، فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 66 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) ( ها أَنْتُمْ ) مبتدأ و « ها » للتنبيه ( هؤُلاءِ ) خبره ، أي أنتم هؤلاء الأشخاص ( حاجَجْتُمْ ) أي جادلتم ( فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ) من أمر موسى وعيسى عليهما السّلام ، لأنه ثابت في كتابكم من التورية والإنجيل ( فَلِمَ تُحَاجُّونَ ) أي تجادلون ( فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ) من أمر إبراهيم عليه السّلام وليس ذكره في كتابكم ، لأنه قبلكم ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ) أن إبراهيم كان على دين الإسلام ( وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ 66 ] ذلك . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 67 ] ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) ثم نزه إبراهيم عن اليهودية والنصرانية بقوله ( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ ) أي إبراهيم ( حَنِيفاً ) أي مقبلا إلى اللّه ( مُسْلِماً ) أي مخلصا في دينه ، والحنف « 2 » الميل إلى الشيء والإقامة عليه ، وأكد ذلك بقوله ( وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ 67 ] كما لم يكن منكم في الدين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 68 ] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) ثم قال ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ ) أي أحقهم بدينه « 3 » وأقربهم منه ( لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) أي اقتدوا به في زمانه وبعده ، وهذا إبعادهم عنه ، والباء في « بِإِبْراهِيمَ » يتعلق ب « أَوْلَى » ، وخبر « إن » « للذين » ، قوله ( وَهذَا النَّبِيُّ ) أي « 4 » محمد عليه السّلام ، عطف على « الَّذِينَ » ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) بمحمد من هذه الأمة ، عطف على « النبي » ، يعني محمدا « 5 » أيضا ، وأتباعه المؤمنون « 6 » أولى بإبراهيم ، لأنهم على دينه ( وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 68 ] أي ناصرهم ومحبهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 69 ] وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) قوله ( وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) نزل حين دعا اليهود معاذا وعمارا وحذيفة إلى دينهم « 7 » ، أي أرادت وتمنت جماعة من أهل الكتاب ( لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) أي أن يصرفوكم عن دين الإسلام إلى دين الكفر ( وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) أي وما يعود وبال الضلال إلا عليهم فوق عذاب كفرهم أو وما يصرفون « 8 » عن الإسلام إلا أمثالهم ( وَما يَشْعُرُونَ ) [ 69 ] بذلك . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 70 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) ثم قال ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ) أي القرآن وبيان نعت محمد عليه السّلام ( وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) [ 70 ] أي تعلمون أن نعته في كتابكم من التورية والإنجيل ، لأنهم كانوا يخبرون بنعته قبل البعثة « 9 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 71 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) ثم قال ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ ) أي الإيمان بالكفر « 10 » وتخلطون الإسلام باليهودية والنصرانية ( وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ ) وهو نعت محمد عليه السّلام ، أي تسترونه ( وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 71 ] أنه حق ثابت في كتابكم .

--> ( 1 ) أي أفلا يدركون ، ب م : أي أفلا تذكرون ، س . ( 2 ) والحنف ، ب م : والحنيف ، س . ( 3 ) بدينه ، ب م : دينه ، س . ( 4 ) أي ، س م : - ب . ( 5 ) محمدا ، س : محمد ، ب م . 6 * عيون التفاسير - 1 ( 6 ) المؤمنون ، ب م : المؤمنين ، س . ( 7 ) لعله اختصره من البغوي ، 1 / 488 . ( 8 ) أو وما يصرفون ، ب م : أو ما يصرفون ، س . ( 9 ) البعثة ، ب م : بعثه ، س . ( 10 ) أي الإيمان بالكفر ، ب س : أي الكفر بالإيمان ، م .