أحمد بن محمود السيواسي
154
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أي بكتاب منه تعالى ، وقيل : المراد من « كلمة » « 1 » عيسى عليه السّلام « 2 » ، أي بكلمة كائنة من اللّه بأن قال له « كن » من غير أب ، فكان كما قال ، فوقع عليه اسم الكلمة ( وَسَيِّداً ) على قومه ، يعني يفوقهم في الشرف بأنه « 3 » لم يرتكب سيئة قط ( وَحَصُوراً ) أي بليغ المنع من شهوة النساء ، وقد تزوج « 4 » مع ذلك ليكون أغض لبصره « 5 » ، قيل : إنه مر وهو طفل بصبيان يلعبون فدعوه إلى اللعب ، فقال : ما خلقت للعب « 6 » ( وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) [ 39 ] أي ناشئا من الأنبياء ، لأنه كان من أصلاب الأنبياء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 40 ] قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) ( قالَ ) زكريا عند نداء الملائكة إياه وبشارتهم له بالولد بالاستفهام تعجبا وسرورا من حيث العادة ( رَبِّ أَنَّى يَكُونُ ) أي كيف يحصل ( لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ ) أي نالني ( الْكِبَرُ ) أي كبر السن العالية فأضعفني ( وَامْرَأَتِي عاقِرٌ ) أي عقيم لا تلد ، وكان زكريا ابن تسع وتسعين ، وامرأته بنت ثماني وتسعين ( قالَ ) أي اللّه ( كَذلِكَ ) أي كما قلت إنه قد بلغك الكبر وامرأتك عاقر لا تلد ( اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ) [ 40 ] من خلق الولد بين الهرمين وغيره لا اعتراض عليه أو معنى « كَذلِكَ » مثل ذلك الفعل ، وهو خلق الولد بين الشيخ الفاني والعاقر ، اللّه يفعل ما يشاء أو معناه « كَذلِكَ اللَّهُ » مبتدأ وخبر ، أي هذه الصفة اللّه ، وقوله « يَفْعَلُ ما يَشاءُ » بيان له . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 41 ] قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) ( قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ) أي علامة يعلم بها لي وقت حمل زوجتي لأزيد في الشكر والعبادة ( قالَ آيَتُكَ ) أي علامة حمل امرأتك ( أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ) أي تمتنع عن كلامهم وأنت صحيح وتذكر اللّه وتسبح وتعبد « 7 » قضاء لشكر تلك النعمة العظيمة التي طلبت الآية من أجله « 8 » ( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) أي إشارة بيد أو رأس أو عين ، وسمي الرمز كلاما لأنه يؤدي ما يؤديه الكلام ، ويفهم ما يفهم من الكلام ، فلذا جاز الاستثناء المتصل منه ، قيل : كانت إشارته بالإصبع المسبحة « 9 » ، ولم يكن الامتناع من الكلام عقوبة له ، بل كان كرامة له ومعجزة دالة على إجابة دعائه في ظهور الحبل ، ودفعا لوسوسة الشيطان حيث صور له ، وقال : إن النداء البشارة لك ليس من اللّه ، وإنما هو من الشيطان ، ونصب « رمزا » على الحال من الفاعل والمفعول معا ، أي إلا مترامزين كما يكلم الناس الأخرس بالإشارة ، ثم أمره تعالى بذكر ربه لعدم منعه عن ذكر اللّه ، فقال ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ ) وهو من زوال الشمس إلى غروبها ( وَالْإِبْكارِ ) [ 41 ] مصدر ، والمراد طلوع الفجر الثاني إلى الضحى ، أي سبحه في وقتيهما ، وقيل : في الليل والنهار « 10 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 42 ] وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) ( وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ ) عطف على قوله « إذ قالت امرأة عمران » ، أي اذكر وقت قولهم ، يعني جبرائيل ، جمع تعظيما « 11 » ( يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ ) أي اختارك أولا حين تقبلك من أمك ( وَطَهَّرَكِ ) من الذنوب والحيض والنفاس ومسيس الرجال ( وَاصْطَفاكِ ) أي اختارك آخرا بأن وهب لك عيسى بلا أب دون أحد من النساء ، يعني فضلك ( عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) [ 42 ] أي على عالمي زمانها أو على جميع النساء لولادة عيسى من غير مسيس
--> ( 1 ) كلمة ، س : الكلمة ، ب م . ( 2 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 1 / 265 ؛ والبغوي ، 1 / 460 . ( 3 ) بأنه ، س م : بأن ، س . ( 4 ) وقد تزوج ، م : وتزوج ، ب س . ( 5 ) لبصره ، ب م : ببصره ، س . ( 6 ) نقله عن الكشاف ، 1 / 173 . ( 7 ) تسبح وتبعد ، ب س : - م . ( 8 ) من أجله ، ب س : من أجله وتسبح وتعبد ، م . ( 9 ) إشارته بالإصبع المسبحة ، م : إشارته بالمسبحة ، ب س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 463 ، لعله أخذه عنه . ( 10 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 266 ( 11 ) جمع تعظيما ، م : - ب س .