أحمد بن محمود السيواسي
148
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والنصارى ( وَالْأُمِّيِّينَ ) أي لمشركي العرب ( أَ أَسْلَمْتُمْ ) بالاستفهام للتوبيخ على المعاندة في معنى الأمر ، أي أسلموا ، فهل أنتم منتهون عن الكفر والشرك ( فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ) أي إن أخلصوا في التوحيد والتصديق بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد وجدوا الهداية وخرجوا من الضلالة ( وَإِنْ تَوَلَّوْا ) أي إن أعرضوا عن التوحيد والتصديق بمحمد عليه السّلام ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) أي التبليغ بالرسالة دون الهداية ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) [ 20 ] أي بأعمالهم من الإيمان وعدمه ، قيل : هذه الآية نسخت بآية القتال « 1 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 21 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) قوله ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ) أي بالقرآن والمعجزات على نبوة « 2 » محمد عليه السّلام ( وَيَقْتُلُونَ ) وقرئ « يقاتلون » بالألف « 3 » ( النَّبِيِّينَ ) أي ويرضون بالقتل الذي فعله آباؤهم ( بِغَيْرِ حَقٍّ ) أي بظلم منهم ، نزل إخبارا عن كفار بني إسرائيل الذين قتلوا الأنبياء ، وأتباعهم عنادا توبيخا لأهل الكتاب والمشركين الذين كفروا بمحمد ويقاتلونه « 4 » ، ثم قال ( وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ ) أي بالعدل ( مِنَ النَّاسِ ) وهم مؤمنو بني إسرائيل يأمرونهم بالمعروف وكانوا يقتلونهم ، فأوعد اللّه لهم النار بقوله ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) [ 21 ] أي وجيع دائم ، والفاء في « فبشرهم » الذي هو الخبر يدل على أنهم مستحقون بهذه البشارة لتضمن اسم « إن » معنى الجزاء ، قيل : قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة واثنى عشر رجلا من مؤمني بني إسرائيل ، فأمروهم بالمعرف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعهم آخر النهار من ذلك اليوم « 5 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 22 ] أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) أي بطلت حسنات أعمالهم ( فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) [ 22 ] يمنعونهم من عذاب النار . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 23 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) قوله ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً ) أي أعطوا حظا ( مِنَ الْكِتابِ ) أي من علم التورية ، نزل حين دعا النبي عليه السّلام اليهود إلى الإيمان فامتنعوا منه « 6 » أو حين جاء أهل خيبر إلى النبي عليه السّلام برجل وامرأة زنيا ، فحكم عليهما بالرجم ، فقال علماء اليهود : ليس عليهما الرجم ، فقال عليه السّلام : بيني وبينكم التورية ، فقالوا : قد أنصفتنا « 7 » فجاؤوا بالتورية فوجدوا فيها « 8 » الرجم ، فرجما ، فانصرف اليهود مغضبين « 9 » ، قوله ( يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ ) في محل النصب على الحال من « الَّذِينَ أُوتُوا » ، أي حال كونهم مدعوين إلى حكم القرآن ( لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى ) أي ينصرف عن سماع ذلك الحكم ( فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) [ 23 ] عن قبول الحق ، والواو فيه للحال .
--> ( 1 ) انظر هبة اللّه بن سلامة ، 29 ، لعله أخذه منه . ( 2 ) نبوة ، ب م : - س . ( 3 ) « ويقتلون » : قرأ حمزة بضم الياء وفتح القاف وألف بعدها وكسر التاء ، والباقون بفتح الياء وإسكان القاف وحذف الألف وضم التاء ، ولا خلاف في الموضع الأول وهو : ويقتلون النبيين أنه يقرأ كقراءة غير حمزة في الموضع الثاني . الدور الزاهرة ، 61 . ( 4 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 1 / 254 ، 256 ؛ والبغوي ، 1 / 442 ، 443 . ( 5 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 1 / 443 . ( 6 ) ذكر قتادة نحوه ، انظر البغوي ، 1 / 443 . ( 7 ) قد أنصفتنا ، م : أنصفتنا ، ب س . ( 8 ) فوجدوا فيها ، س : فوجد فيها ، ب ، فوجداها ، م . ( 9 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 256 ؛ والواحدي ، 83 .