أحمد بن محمود السيواسي
144
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أي القائلين « 1 » صدقنا بالقرآن المحكم والمتشابه ( كُلٌّ ) أي كل واحد من المحكم والمتشابه ( مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ ) أي ما يتعظ بما أنزل اللّه « 2 » من القرآن ( إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) [ 7 ] أي ذوو العقول من الناس . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 8 إلى 9 ] رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) ثم قال عبد اللّه بن سلام وأصحابه حين سمعوا قول اليهود وتكذيبهم به ( رَبَّنا لا تُزِغْ ) أي لا تمل ( قُلُوبَنا ) عن الهدى ( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) أي ارشدتنا إلى دينك ( وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ ) أي من عندك ( رَحْمَةً ) أي نعمة بالتوفيق والمعرفة ( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) [ 8 ] أي المعطي الثواب للمؤمنين ( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ ) أي تجمعهم « 3 » بعد الموت ( لِيَوْمٍ ) أي لقضاء يوم ( لا رَيْبَ فِيهِ ) أي لا شك أنه كائن لا محالة عند من آمن به ، ثم ذكر اللّه بالتصريح « 4 » تعظيما وإيماء إلى صدق وعده بقوله ( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) [ 9 ] أي الوعد ، يعني الألوهية تنافي خلف الوعد في البعث واستجابة الدعاء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالقرآن وتركوا العمل به ( لَنْ تُغْنِيَ ) أي لن تنفع « 5 » ( عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ) أي كثرتهما والتفاخر بهما ( مِنَ اللَّهِ ) أي من عذابه ( شَيْئاً ) أي غني في الدنيا إذا نزل بهم مصيبة من المصائب ولا في الآخرة إذا حكم بهم إلى عذاب النار ( وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) [ 10 ] أي حطبها ، والوقود بفتح الواو اسم ما يوقد به والوقود بالضم مصدر . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 11 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) أي عادة هؤلاء الكفار كقريضة والنظير في الكفر وتكذيب القرآن والرسل كعادة قوم فرعون في تكذيب موسى ، وأصل الدأب الدوام واللزوم ، والمراد هنا العادة الدائمة ( وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي كفار الأمم المتقدمة « 6 » كقوم نوح وثمود وقوم لوط ( كَذَّبُوا بِآياتِنا ) أي بكتبنا ودلائلنا مع رسلنا كما كذب بها قومك ( فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ) أي عاقبهم ( بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ) [ 11 ] لمن كفر بالآيات والرسل . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 12 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قوله ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) نزل حين جمع النبي عليه السّلام المشركين أو اليهود بعد وقعة بدر في سوق بني قينقاع ، وقال : « أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بمثل ما أصاب قريشا ، فقالوا : يا محمد لا تغرنك نفسك إنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالقتال والحرب فإنك ، لو قاتلتنا لعرفت من الناس بالبأس » « 7 » ، فأمره تعالى بقوله قل لهؤلاء الكفار ( سَتُغْلَبُونَ ) أي ستهزمون وتقتلون في الدنيا ( وَتُحْشَرُونَ ) قرئ بالياء والتاء فيهما « 8 » ، أي وتجمعون بعد القتل في الآخرة إلى جهنم « 9 » ، والفرق بين القراءتين معنى : أنها بالياء أمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من سيغلبون ويحشرون ، وإنها بالتاء أمر بأن يخبرهم « 10 » بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر البتة ( إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ) [ 12 ] أي يئس الفراش والمقر جهنم .
--> ( 1 ) القائلين ، ب م : قائلين ، س . ( 2 ) اللّه ، س : - ب م . ( 3 ) تجمعهم ، ب س : يجمعهم ، م . ( 4 ) بالتصريح ، ب س : التصريح ، م . ( 5 ) أي لن تنفع ، ب س : لا ينفع ، م . ( 6 ) المتقدمة ، ب م : الماضية ، س . ( 7 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 1 / 249 ؛ والواحدي ، 81 - 82 . ( 8 ) « ستغلبون وتحشرون » : قرأ الأخوان وخلف بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب فيهما . البدور الزاهرة ، 59 . ( 9 ) إلي جهنم ، م : - ب س ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 433 . ( 10 ) يخبرهم ، س م : تخبرهم ، ب ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 163 .