أحمد بن محمود السيواسي

142

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة آل عمران مدنية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) ( ألم ) [ 1 ] بفتح المميم وصلا لالتقاء « 1 » الساكنين تخفيفا وهما الميم ولام التعريف وبسكون الميم وقفا والابتداء بما بعدها « 2 » ، وذلك مروي عن عاصم ، اللّه اللطيف المجيد هو ( اللَّهُ ) الذي ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) [ 2 ] أي الذي يبقى أبدا ويقوم على تدبير خلقه بالرزق والأجل . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 3 إلى 4 ] نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ) أي القرآن بجبرائيل بالتشديد للتكثير لنزوله نجوما ( بِالْحَقِّ ) أي لبيان « 3 » الحق أو بالصدق ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي في حال كونه مصدقا للكتب قبله ( وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ ) على موسى عليه السّلام ( وَالْإِنْجِيلَ ) [ 3 ] على عيسى عليه السّلام ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل هذا الكتاب والتورية ، بفتح الراء وإمالتها « 4 » ، فوعلة من ورى الزند إذا ظهرت ناره ، وسمي بذلك لظهور الحق به ، والإنجيل إفعيلة من نجلت الشيء إذا رميت به ، وسمي به لرميه الباطل وإبعاده عن عباد اللّه قوله ( هُدىً لِلنَّاسِ ) نصب على الحال من الكتابين ولم يثن ، لأنه مصدر في معنى الصفة ، أي هاديين لجميع الناس من موسى وعيسى ومن تابعهما ( وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ) أي جنس الكتاب الفارق بين الحق والباطل ، ذكره بالتفصيل والإجمال بعده للتفخيم والتفضيل أو المراد به القرآن ، كرره لتفضله على جميع الكتب لكونه معجزا فارقا باقيا إلى آخر الدهر ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ) أي بالقرآن ومعجزات النبي عليه السّلام ( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) في الدنيا وفي الآخرة ، نزل في شأن المشركين من العرب « 5 » ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ) [ 4 ] أي ذو عقوبة شديدة لا يقدر على مثلها أحد لمن عصاه . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 5 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) ( إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ) من الأشياء ( فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ) [ 5 ] أي مدرك للأشياء « 6 » كلها ، يعني هو مطلع على كفر من كفر به وإيمان من آمن به وعلى جميع أعمالهم ، فيجازيهم يوم القيامة .

--> ( 1 ) لالتقاء ، ب م : للالتقاء ، س . ( 2 ) « ألم اللّه » : مدها لازم ، وقرأ جميع القراء باسقاط همزة الجلالة وصلا وتحريك الميم بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين ، وإنما اختير التحريك بالفتح هنا دون الكسر مع أن الأصل فيما يحرك للتخلص من الساكنين أن يكون تحريكه بالكسر مراعاة لتفخيم لفظ الجلالة ولخفة الفتح ، ويجوز لكل القراء حالة الوصل وجهان المد نظرا للأصل وعدم الاعتداد بالعارض والقصر اعتدادا بالعارض ، وقرأ أبو جعفر بالسكت من غير تنفس علي ألف ولام وميم ، ويترتب علي هذا السكت لزوم المد الطويل في ميم وعدم جواز القصر فيه ، لأن سبب القصر وهو تحرك ميم قد زال بالسكت كما يترتب عليه إثبات همزة الوصل حالة الوصل . البدور الزاهرة ، 58 . ( 3 ) لبيان ، ب م : ببيان ، س . ( 4 ) أخذ المفسر هذه القراءة عن السمرقندي ، 1 / 244 . ( 5 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 244 . ( 6 ) للأشياء ، ب م : - س .