أحمد بن محمود السيواسي

135

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وعظ ( مِنْ رَبِّهِ ) وزجر بالنهي عن الربوا ( فَانْتَهى ) أي فسمع النهي وامتنع عنه ( فَلَهُ ما سَلَفَ ) أي له ما مضى من ذنبه فلا يؤاخذ به « 1 » ، وجعل ملكا له ، لأن الحجة لم تقم عليه قبل النهي ، ولم يعلم بحرمة الربوا ( وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ) أي بعد ذلك شأنه مفوض إلى اللّه فيما يأمره وينهاه ، لأنه عبده ليس له شيء من أمر نفسك ( وَمَنْ عادَ ) إلى الربوا « 2 » مستحلا بعد النهي كما استحل قبله ( فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ 275 ] كالكفار ، فمن تاب منهم فلا بد له من أن يرد الفضل ولا يكون له ما سلف ، لأن حرمة الربوا ظهرت بين المسلمين فلم يبق له عذر أصلا ، روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعن آكل الربوا وموكله وكاتبه وشاهديه « 3 » ، وعنه عليه السّلام : « الربوا بضع وسبعون بابا ، أدناها كاتيان الرجل أمه » « 4 » ، يعني كالزنا بأمه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 276 ] يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ) أي يذهب بركته وينقصه ويهلك المال الذي يدخل فيه ، ولا يقبل منه « 5 » فعل خير ، وأصل المحق النقص ( وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ ) أي يزيدها ويبارك فيها في الدنيا ، ويضاعف الثواب بها في الآخرة ، قال عليه السّلام : « ما نقصت زكاة من مال قط » « 6 » ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ ) أي جاحد بتحريم الربوا ( أَثِيمٍ ) [ 276 ] أي فاجر بأكله وفعله ، وفيه تغليظ لحال الربوا وتهديد لأهله . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 277 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي الطاعات ( وَأَقامُوا الصَّلاةَ ) أي الصلوات الخمس بمواقيتها « 7 » وأركانها وآدابها ( وَآتَوُا الزَّكاةَ ) أي الصدقة المفروضة ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) أي ثواب أعمالهم من غير نقص ( وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ 277 ] وفيه ترغيب لأهل الإيمان في الأعمال الحسنة وتزهيد عن الأعمال السيئة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 278 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ) أي اخشوه ولا تعصوه فيما نهاكم عن أمر الربوا وغيره ( وَذَرُوا ) أي اتركوا ( ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ) أي من الزيادة الباقية بعد أخذكم ما شرطتم على الناس من الربوا ، فلا تطلبوا بها ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 278 ] أي إن صح إيمانكم وتصديقكم بتحريم الربوا ، لأن امتثال الأمر دليل على صحة الإيمان أو إن كنتم كاملي « 8 » الإيمان أو « إن » بمعنى إذ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 279 إلى 280 ] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) ثم هددهم بقوله ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ) أي إن لم تتركوا الزيادة ولم تقروا بتحريم الربوا ( فَأْذَنُوا ) بسكون الهمزة « 9 » وفتح الذال من أذن بمعنى علم ، أي فاعلموا بفتح الهمزة الممدودة « 10 » وكسر الذال « 11 » من الإيذان بمعنى الإعلام ،

--> ( 1 ) فلا يؤاخذ به ، م : فلا يؤخذ به ، ب ، ولا يؤاخذ به ، س . ( 2 ) إلي الربوا ، ب م : أي إلي الربوا ، س . ( 3 ) انظر السمرقندي ، 1 / 235 ؛ والبغوي ، 1 / 401 . ( 4 ) أخرج نحوه ابن ماجة ، التجارات ، 58 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 235 ؛ والبغوي ، 1 / 401 . ( 5 ) منه ، م : منها ، ب س . ( 6 ) روى مسلم نحوه ، البر ، 69 ؛ والترمذي ، البر ، 82 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 1 / 154 . ( 7 ) بمواقيتها ، ب م : - س . ( 8 ) كاملي ، ب م : كامل ، س . ( 9 ) الهمزة ، س م : همزة ، ب . ( 10 ) الهمزة الممدودة ، م : الهمز الممدود ، ب س . ( 11 ) « فأذنوا » : قرأ شعبة وحمزة بفتح الهمزة وألف بعدها وكسر الذال ، والباقون باسكان الهمزة وفتح الذال ، وأبدل ورش والسوسي وأبو جعفر الهمزة في الحالين ، ولحمزة فيها وقفا التحقيق والتسهيل . البدور الزاهرة ، 56 .