أحمد بن محمود السيواسي
119
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( وَصِيَّةً ) بالنصب مصدر ، فعله محذوف ، أي يوصون وصية ، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ ، وقرئ بالرفع « 1 » ، أي فعليهم وصية ، والجملة خبر « الَّذِينَ » أو حكم الذين يتوفون وصية ( لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً ) نصب بالوصية أو بفعلها المقدر ، أي الحكم أن يوصوا لهم ما يتمتعن به ( إِلَى الْحَوْلِ ) أي من النفقة أو السكنى ، و « إِلَى الْحَوْلِ » إما صفة « مَتاعاً » أو متعلق بفعله المقدر إذا كان مصدرا ، أي متعوهن متاعا بما يحتجن إليه ، قوله ( غَيْرَ إِخْراجٍ ) صفة « مَتاعاً » أو حال من أزواجهم ، أي غير مخرجات من البيت الذي مات فيه الزوج ، قيل معناه : حق على من يموت أن يوصي ورثته بأن ينفقوا على زوجته من تركته ويسكنونها منزله سنة « 2 » ، فكان « 3 » ذلك واجبا في أول الإسلام ، ثم نسخت النفقة بالميراث الربع والثمن والحول بأربعة أشهر وعشرا « 4 » التي تقدم ذكرها تلاوة وهي متأخرة تنزيلا ، واختلف في السكنى فعند أبي حنيفة رضي اللّه عنه لا سكنى لهن « 5 » ( فَإِنْ خَرَجْنَ ) من مساكنهن بعد الحول ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) أيها الأولياء ( فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ) من التزين والتعرض للخطاب ( مِنْ مَعْرُوفٍ ) أي بما عرف شرعا من التزين لا بما ينكره الشرع ، قيل : الخروج يحتمل أن يكون بعد مضي الحول وأن يكون في الحول إذا خرجت بالعذر في أمر لا بد لها منه « 6 » ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ) لمن ظلم ( حَكِيمٌ ) [ 240 ] في أمره . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 241 ] وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) قوله ( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ ) نزل فيمن سمع قوله تعالى « حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » « 7 » ، وقال : إن أحسنت فعلت وإن لم أرد لم أفعل « 8 » ، فبين تعالى أن يكون لكل مطلقة متاع على الزوج ، أي متعة كما ذكرت في الآية المتقدمة ( بِالْمَعْرُوفِ ) أي بما عرف حقه على حسب حال الزوج وأكد الوجوب بقوله تعالى ( حَقًّا ) أي واجبا ( عَلَى الْمُتَّقِينَ ) [ 241 ] من عقابه تعالى ، قيل : كانت المتعة فيما مر واجبة في مطلقة واحدة وهي المطلقة قبل الدخول ولم يسم « 9 » لها مهر وفي الباقيات « 10 » ، أي التي لم يسم لها مهرا « 11 » ودخل بها الزوج ، والتي سمي لها مهرا « 12 » ولم يدخل بها ، والتي سمي لها مهرا « 13 » ، ودخل بها الزوج « 14 » كانت مستحقة لزوال ضغن القلوب ، ثم أوجبها اللّه في هذه الآية لجميع المطلقات ، وقيل : المراد من ال « متاع » ههنا نفقة العدة ، وهي واجبة عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه « 15 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 242 ] كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) ( كَذلِكَ ) أي مثل ذلك البيان ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ ) من الأحكام والشرائع ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) [ 242 ] أي تفهمونها وتعملون بها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 )
--> ( 1 ) « وصية » : قرأ المدينا والمكي وشعبة والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره برفع بالتاء ، والباقون بنصبها . البدور الزاهرة ، 51 . ( 2 ) لعل المفسر اختصره من الكشاف ، 1 / 140 . ( 3 ) فكان ، ب س : وكان ، م . ( 4 ) وعشرا ، ب س : وعشر ، م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 215 . ( 5 ) لعل المؤلف اختصره من السمرقندي ، 1 / 215 ؛ والبغوي ، 1 / 333 ؛ والكشاف ، 1 / 140 . ( 6 ) أخذ هذا الرأي عن السمرقندي ، 1 / 215 . ( 7 ) البقرة ( 2 ) ، 236 . ( 8 ) اختصره من البغوي ، 1 / 334 . ( 9 ) ولم يسم ، ب س : ولم يسمي ، م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 215 . ( 10 ) اختصره من السمرقندي ، 1 / 215 . ( 11 ) مهرا ، س : مهر ، ب م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 215 . ( 12 ) مهرا ، ب س : مهر ، م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 215 . ( 13 ) مهرا ، ب س : مهر ، م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 215 . ( 14 ) الزوج ، ب م : - س . ( 15 ) هذا القول منقول عن الكشاف ، 1 / 140 .