علي بن أحمد المهائمي

31

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

( لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) إذ الشفاعة لغير المرتضى نوع معارضة معه وكيف يعارضونه ( وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ ) أي قهره ( مُشْفِقُونَ ) خائفون وكيف لا يخافون قهره في شفاعة من لا يرتضيه وهو يشبه دعوى الإلهية مع الاعتراف بالدونية ( وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ ) أي من العباد المكرمين بأنواع من الكرامات ( إِنِّي إِلهٌ ) لا بطريق الفناء فيه والبقاء به بل مع الاعتراف بكونه ( مِنْ دُونِهِ ) فضلا عن دعوى المساواة أو الفوقية ( فَذلِكَ ) وان بلغ من الاكرام ما بلغ ( نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ) فتقلب اكرامه اذلالا لأنه استهان برتبة الإلهية بجعلها للدون فصار ظالما فاستحق الجزاء بها إذ ( كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) يزعمون أنهم وان كانوا بهذه الصفات فليسوا بعباد بل هم أولاد إذ كثيرا ما يتصفون بها ( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بجعل عباده أولاده أن الولادة ليست بحسب الاكرام بل بحسب الفتق والرتق وإفاضة الماء وهذا الاعتبار يوجب كون كل نبات وحيوان أولاد اللّه تعالى وكأنهم لم يروا ( أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً ) ينضم بعض اجزائهما إلى بعض بحيث لا يخرج منهما شئ ( فَفَتَقْناهُما ) باخراج الماء والنبات ( وَ ) ان زعموا ان الهيتهم باحيائهم فغايتهم انهم سبب فيضانها كالماء فانا ( جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ ) ينسبون الاحياء إليهم لا بطريق السببية ( فَلا يُؤْمِنُونَ ) بمن هو محى بالحقيقة ( وَ ) ان جعلوا الإلهية بالارتفاع فقد ( جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ ) فان قالوا يمنع الهيتها عدم تأثيرها قيل لهم انها مؤثرة لأنها تمنع الأرض ( أَنْ تَمِيدَ ) أي تتحرك فتضر ( بِهِمْ وَ ) ان زعموا أن التأثير المعتبر هو التأثير بالهداية فهو موجود في الجبال إذ ( جَعَلْنا فِيها فِجاجاً ) أي سككا واسعة لتصير ( سُبُلًا ) وهي وان لم تكن موصلة إلى الحق تفيد اعتبار سبل الوصول اليه بطريق المقايسة ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) لسبل الوصول إلى الحق ( وَ ) ان زعموا ان الإلهية بغاية العظمة أو البقاء انتقض بالسماء فقد ( جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً ) للأرض كلها ( مَحْفُوظاً ) مع شدة الحركة عليها ثم أشار إلى أن ظهور هذه الأمور فيها ليس لالهيتها بل للدلالة على الهية من ظهر فيها بهذه الأمور ( وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ وَ ) لو كان الظهور دليل الإلهية لكان الليل والنهار الهين بظهور اسم الباطن والظاهر فيهما لكنه باطل لسرعة زوالهما فتعين ان اللّه ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ) كيف ( وَ ) قد خلق منشأهما إذ جعل ( الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) ويدل على جعلهما دوام تغيرهما بالحركة التابعة لحركة الغير إذ ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ ) هو خارج المركز أو التدوير ( يَسْبَحُونَ ) في الفلك الممثل أو الحامل ففي حركته تبعيته من جهات ( وَ ) ان سلم ان البقاء يدل على الإلهية فلا بقاء لعيسى لأنه وان طالت حياته فهو بشر ( ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ) فلا بد له من الموت بعد النزول فان استثنى من لحق بالملائكة أو من خص بمزيد القرب من اللّه فعمد أولى بذلك ( أَ ) يخرجون من هذا الاستقراء من جعلوهم آلهة دونك ( فَإِنْ مِتَّ ) مع كمال ملكيتك وقربك ( فَهُمُ الْخالِدُونَ ) لا يكون كذلك بل ( كُلُّ نَفْسٍ ) وان طالت حياتها أو لحقت بالملائكة أو خصت بمزيد القرب من اللّه ( ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) كيف ( وَنَبْلُوكُمْ ) أي نكلفكم ( بِالشَّرِّ ) فننهاكم عنه ( وَالْخَيْرِ ) فنأمركم به ( فِتْنَةً ) اى اختبار أهل تنقادون لنا في أمرنا ونهينا وهو انما يتم عند من يعتقد جزما رجوعه