علي بن أحمد المهائمي

23

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

( يَا بْنَ أُمَّ ) مقتضى شفقتى عليك أن لا أتركك لضرر بالاستمرار على الغضب الواقع سهوا ( لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ) غضبا على بترك المقاتلة ( إِنِّي خَشِيتُ ) في المقاتلة ( أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ ) بها ( بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) بأن تصير فرقة منهم معك وأخرى محاربة لك ( وَلَمْ تَرْقُبْ ) أي ولم تراع ( قَوْلِي ) أصلح فإنه مناف للتفريق والقتال ثم رجع إلى معاتبة المفرق ( قالَ ) إذا فعلت هذا التفريق ( فَما خَطْبُكَ ) أي أهم مقاصدك منه ( يا سامِرِيُّ قالَ ) أردت أن أكون متبوع طائفة بما خصصت به من الكشف إذ ( بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ) من حصول الحياة بوطء فرس جبريل ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ ) تراب ( أَثَرِ ) قدم فرس ( الرَّسُولِ ) جبريل لحملها سر الحياة ( فَنَبَذْتُها ) في الحلى المذاب لتسرى فيه الحياة وتتبعها الصورة فتتزين للقوم حتى يتخذوها الها ( وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ ) أي زينت ( لِي نَفْسِي ) حتى اتخذته الها وتوهمت أنها تصير متبوعة لفرقة ( قالَ فَاذْهَبْ ) أي ابعد عن البلاد ( فَإِنَّ لَكَ فِي ) أيام ( الْحَياةِ ) بدل اجتماع التابعين حولك ( أَنْ تَقُولَ ) لمن يريد الاجتماع بك ( لا مِساسَ ) إذ هو سبب حمى الماس والممسوس ( وَ ) لا يقتصر عليها بل ( إِنَّ لَكَ مَوْعِداً ) هو عذاب الآخرة ( لَنْ تُخْلَفَهُ ) إذ لا توبة لك عن هذا الشرك ( وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ) أشركته إذ ( ظَلْتَ ) أي صرت ( عَلَيْهِ عاكِفاً ) أي مقيما ( لَنُحَرِّقَنَّهُ ) لتتفرق أجزاؤه والاله لا يتأتى فيه أدنى التغيرات ( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ ) أي لنطيرنه فنجعله ( فِي الْيَمِّ ) أي البحر الممتلئ ( نَسْفاً ) لا يبقى له معه أثر فتنظهر غاية ذلته في مقابلة غاية كمال اللّه ( إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ ) الجامع للكمالات لأنه ( الَّذِي لا إِلهَ ) في غاية الكمال ( إِلَّا هُوَ ) ومن كمالاته التي لا تتصوّر لغيره انه ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) ومن ذلك وسعناه عليك إذ ( كَذلِكَ ) أي مثل هذه القصص الجامعة للعلوم ( نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ) في جميع العلوم ( وَ ) هي وان وجدت في كتب الاوّلين فليست بحسن ما في كتابك إذ ( قَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ) أي أشرف الاعجاز ولغاية شرفه ( مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ ) وان تمسك بكتاب سابق عليه ( يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ) لتركه الفاضل وأخذه المفضول بعد ما نسخ ولا يجزون بالمفضول بل يبقون ( خالِدِينَ فِيهِ ) أي في جزاء الوزر ( وَ ) لو لم يكن لهم الخلود فيه على زعمهم الفاسد وهو انه لن تمسنا النار الا أياما معدودة ( ساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) الذي تتصور فيه المعاني ( حِمْلًا ) إذ يفتضحون بحملها وانما تتصور فيه المعاني لأنه ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) فيخرج منه أرواح المعاني طالبة لصورها خروج صور الأجساد طالبة لها ( وَ ) لا يلزم أن يكون لها محل غير تلك الأجساد حتى لا يتألم بها لذلك ( نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ) لتقبح عيونهم من قبح نظرهم الباطن ( يَتَخافَتُونَ ) أي يتكلمون خفية فيما ( بَيْنَهُمْ ) انه انما قبح نظركم لقصركم نظركم على الأدنى الذي لا بقاء له ( إِنْ لَبِثْتُمْ ) في ذلك الأدنى ( إِلَّا ) ليالي ( عَشْراً ) ولا يقتصرون على هذا القول بل لا يزالون يستقتصرون مدة الحياة الدنيوية ما ازداد عليهم طول ذلك اليوم فلا يزالون يقولون أقوالا ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ) من كثرتها وانما نذكر أوسطها ( إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ) أي أعدلهم قولا ( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ) لأنه