علي بن أحمد المهائمي

2

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

الجزء الثاني بسم اللّه الرحمن الرحيم * ( سورة مريم ) * سميت بها لانّ قصتها تشير إلى أنّ من اعتزل من أهله لعبادة اللّه وطلب بها اشراق نوره يرجى ان يكشف له عن صفات الحق وعن عالم الملكوت ويظهر له الكرامات العجيبة وهذا من أعظم مقاصد القرآن [ تفسير بسم الله ] ( بسم الله ) المتجلى بكمالاته في مظاهر أنبيائه وأوليائه ( الرَّحْمنِ ) عليهم بالذات وعلى من سواهم بواسطتهم ( الرَّحِيمِ ) على الخواص بخواص الرحمة التي يشير إليها ( كهيعص ) أي كبير هبة يد عزيزة صاعدة أو كافى هداية يقين عال صاف أو كرم هاطل يمن عام صادق أو كاشف هم يأس عظيم صعب أو نحو ذلك مما يناسب المقام ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ) أي ذكر اللّه لنا ما رحم به زكريا عليه السّلام بمقتضى كمال ربوبيته المنسوبة إلى نبينا عليه السّلام لأصالته في باب النبوّة التي طلب ان يكون أصلا فيها الفرع فانتسب إلى الهوية التي هي أصل الكل بواسطة دخوله تحت حيطة نبينا عليه السّلام لذلك أعطاه ولدا كاملا في باب النبوة فبشره بنفسه تارة وبملائكته أخرى وتولى تسميته ولم يشرك فيها من تقدمه ليشابه بذلك انفراد الحق باسم اللّه بوجه وذكرها لنا كبير هبة لنا في تعريف مقام النبوّة من يده العزيزة التي تغلب الأوهام والخيالات المعارضة للعقل المعزة للاصعاد إلى معارف السعادة الأبدية كيف وفيها كفاية في إفادة هداية يقين باللّه وبقدرته وعنايته بصفوته عال على ما يحصل