علي بن أحمد المهائمي

13

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

( عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ ) أي تحركهم إلى عبادتها لما فيه من عبادتهم بامتثال أمرهم ( أَزًّا ) عظيما من غير أن يعارضهم ملك أو عقل أو نقل وهو وان كان مغالبة مع اللّه يقتضى تعجيل العذاب عليهم لكنه لا يعجله لئلا يلجئهم إلى الايمان ( فَلا تَعْجَلْ ) من شدة غيرتك ( عَلَيْهِمْ ) إذ ليس في تأخير العذاب عنهم تخفيف عليهم ( إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ ) معاصيهم ( عَدًّا ) لا يفوته شئ منها ليعذبهم على كل واحد منها ويشتد عليهم العذاب بكونه يوم مزيد الرحمة على أعدائهم لوقوعه ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ ) الذين تحفظوا من أسبابه ( إِلَى الرَّحْمنِ ) ليجعل لهم رحمته العامة فلا يترك منها لأعدائهم شيأ ويضم لهم إليها رحمته الخاصة إذ يحشرهم اليه ( وَفْداً ) أي راكبين اكراما لهم وجزاء على ركوبهم متون المشاق الشديدة في سبيله ( وَ ) كما يزيد في اكرامهم يزيد في اذلال أعدائهم إذ ( نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ ) سوق الدواب ( إِلى جَهَنَّمَ ) مكان الاذلال لا إلى اللّه العزيز لينالوا شيأ من عزته فيردونها ( وِرْداً ) ورود الانعام مكان الماء فرارا من ذل السوق وكيف يشفع لهم معبود وهم وشياطينهم مع أنهم ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ ) من الأنبياء والملائكة ( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ ) من أهل النار ( عِنْدَ الرَّحْمنِ ) الذي شأنه ان يرحم المؤمن به ( عَهْداً ) أن ينجيه من العذاب لايمانه به فيشفع الشفيع لانجائه قبل استيفائه مقدار ما يستحقه من العذاب ( وَ ) هؤلاء فعلوا بشفعاء الملائكة والأنبياء ما يمنعهم الشفاعة في حقهم إذ ( قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ) من هؤلاء فيقول لهم الشفعاء إذا ذهبوا إليهم ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ) أي ثقيلا على الشفيع أن يشفع معه لأنه سبب خراب العالم لأنه قائم بالحق فلو فرض له عدم أو غيبة لهلك لذلك ( تَكادُ ) أي تقارب ( السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ ) أي يتشققن ( مِنْهُ ) فلا تبقى سماوات تفيض شيأ ( وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ) فلا تبقى أرض تقبل شيأ ( وَتَخِرُّ ) أي تسقط ( الْجِبالُ ) لأنها تكسر ( هَدًّا ) أي كسرا فلا يكون لها حفظ الأرض لاتيانهم ما يشعر بموت اللّه تعالى ( أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ ) الذي رحم بعض عباده باعطاء بعض الكمالات ( وَلَداً ) يقوم مقامه بعد موته ( وَ ) لو لم يعتبر قيامه مقامه عند موته ( ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ ) وان بالغ في رحمته ( أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) يقاربه في كمالاته لان جلاله يقتضى اذلال ما سواه ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) وان بلغ بعضهم من الكمال ما بلغ ( إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ ) الذي رحم باعطاء تلك الكمالات ( عَبْداً ) ذليلا بالنظر إلى كمالاته كيف وكمالاته غير متناهية مقدارا وعدا بخلاف كمالاتهم ( لَقَدْ أَحْصاهُمْ ) فجعل لكمالاتهم حدا ( وَعَدَّهُمْ ) اى عد أفراد كمالاتهم ( عَدًّا ) لا يمكنهم الزيادة عليه ( وَكُلُّهُمْ ) وان كان فيهم من كثر اتباعه ( آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) وان كان معه اتباعه كأنه آتيه ( فَرْداً ) إذ ليس لهم مقاومته ثم إن اللّه تعالى وان لم يتخذ ولدا يفعل ببعض عباده من المحبة ما يفعله الوالد بولده ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) وهو موجب محبته ( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) وكل عمل منها موجبها ( سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ ) الذي من شانه أن يرحم بلا سبب ( وُدًّا ) يشبه ود الوالد ولده يجعلهم به شفعاء لمن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وإذا كان اللّه يود قوما فيجعلهم شفعاء ويبغض آخرين بحيث لا يملكون الشفاعة وجعل من أسباب ذلك الايمان والأعمال الصالحة والتلذذ فيهما فلا بد من الاعلام بها