علي بن أحمد المهائمي

6

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

والتأويل بيان ما يحتمل اللفظ وقد جعل اللّه القرآن أصلا لجميع ما يحتاج اليه وليس كله منصوصا فلا بدّ من الاستخراج بالرأي بالعرض على الأصول وقيل التفسير بيان حقيقة اللفظ إذا علمت والتأويل صرف اللفظ المحتمل إلى بعض وجوهه لموافقته للأصول فلو قطع منه كان تفسيرا بالرأي * وقال الشيخ أبو منصور التفسير هو القطع فإن كان ثمة دليل قطعي صح والا حرم لما فيه من الشهادة على اللّه بما لا يؤمن فيه الكذب والتأويل بيان عاقبة الاحتمال بغالب الرأي بلا قطع وقيل باتحاد التفسير والتأويل فالذي بالرأي هو الصادر عن العقل دون العرض على الأصول من آية محكمة أو خبر متواتر أو اجماع فالسلف انما فسروا القرآن بدليل اذنوا بالعمل بمثله بأبلغ الاجتهاد وقيل التفسير بالاجتهاد والعرض على الأصول تفسير بالرأي لكنه نوعان مذموم يشهد فيه على اللّه بكونه حقا ومحمود يعتقد حقيقته بغالب الرأي مع احتمال الخطا وقيل المذموم جعل الرأي معيارا لما جاء به القرآن فيفسر على وفقه تقرير اله ويترك ظاهر القرآن والمحمود جعل الرأي تابعا لدلالة القرآن وقيل المنهى تفسير المتشابه لأنه غلوّ فيما لا يحتاج اليه وأما المحتاج اليه فتفسيره بالرأي مأمور هذا حاصل كلامه ( وأقول ) لك أن تحمل النهى على جميع الوجوه المذمومة سوى تفسير المتشابه بما يوافق المحكم فله فوائد لا تحصى والممنوع حمله على ظاهره أو على ما يهواه * ( الكلام في الاستعاذة ) * ليست من القرآن بل مقدمة القراءة أوجبها ابن عطاء لكل قراءة واشهر عباراتها أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم العوذ الالتجاء أو الاعتصام أو التحصن أو الاستعانة والباء للالصاق أي ألصق التجائي بحفظ اللّه أو اعتصامى بقوّته أو تحصنى بمنعه أو استعانتى بفضله ولك تبديل الصلة والشيطان من الشطن وهو البعد لبعده عن اللّه أو الخير يريد ابعاد المتقرب إلى اللّه إذا بعد من أجله أو من الشيط وهو البطلان أو الهلاك أو الاحتراق لأنه باطل في نفسه مبطل لمصالحه ومصالح من أبطل من أجله هالك باللعنة يريد اهلاك من لعن لأجله محترق غضبا عليه إذا رآه يتقرب إلى ربه والمستعاذ منه وسواسه واغواؤه وجميع شروره بل نفسه لأنه بذاته شر يستعاذ منه والرجيم من الرجم وهو الرمي بالحجارة لأنه يرمى بالسب والشهب ويدل على وجوده رؤية جم غفير من الأنبياء والأولياء صورته وسماعهم صوته والآيات والاخبار وما له من الافعال كمسه مجنونا يفيق بالرقى وقد علم من سنة اللّه أنه لا يفعل شيئا الّا بسبب يخصه ولهذا إذا استنارت حيطان البيت واسود سقفه علم أن سبب الاستنارة غير سبب الاسوداد فكذا أسباب استنارة القلب واسوداده فيقع فيه أفكار وأذكار يستبصر فيها تارة ويتحير أخرى فالمبصر ملك خلق لإفاضة النافع في العاقبة وكشف الحق والوعد بالمعروف والمحير شيطان خلق لضد ذلك * واختلف في حقيقته فقيل مجرد يتصرف بالتعلق ويدرك بآلة هي كرة الأثير وأوّل به خلقه من نار ويتميز عن اللّه تعالى بالمرتبة وليست التجرد أخص صفاته بل هو القيومية وقيل القوّة المتوهمة أو المتخيلة المعارضة للعاقلة خلق من الحرارة الغريزية وقيل جسم