علي بن أحمد المهائمي
23
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
والتسعين وليس فيها المالك نعم فيها مالك الملك وقد تمدح به في القرآن دون مالك الملك بالكسر والملك هو المذكور في آخر القرآن والختم انما يكون بالأشرف ويجب على الكل طاعة الملك لا المالك الا على عبيده ورد بأن الملك انما يعم المالك لو لم يضف إلى الكل وأمر الملك انما ينفذ في مالك لو لم يشتمل ملكه وسياسة الملك لكونها غير مضمونة أقوى وانما مقاومة الملك لمن لم يعم ملكه واطلاق المالك على من قل ملكه لا يجعله أدنى مطلقا بل إذا كان كذلك وانما يكثر ملاك البلد حيث لم يشتمل ملك الواحد ولا بأس بذكر الخاص بعد العام وليس كل ما في الأسماء التسعة وتسعين أعلى من كل ما خرج منها وذكر مالك الملك يستلزم ذكر المالك لأنه إذا ذكر المقيد كان المطلق مذكورا في ضمنه والتمدح بمالك الملك تمدح بمالك الملك إذا عم بطريق الأولى وذكر الملك في آخر القرآن انما يفيد الشرف لو لم يكن في تخصيصه فائدة أخرى مع أن ترتيب السور غير منزل وإذا عم ملك المالك وجب على الكل طاعته ولو صحت الأدلة كان لكل ترجيح من وجه واليوم ما بين طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس وقد يراد به مجرد الوقت ويوم الدين يوم القيامة ما بين النفخة الثانية إلى استقرار أهل الجنة والنار فيهما والدين الملة أي يوم ظهور نفع ملة الاسلام أو حقيتها للكل أو الانقياد أي انقياد الكل للّه أو الجزاء أو القضاء أو الحساب أو السياسة واللام على الاوّل للعهد وعلى البواقي للاستغراق إذ لا يعتد بما نقدمه وهو مشهور في الملة فان أريد غيرها فتورية أو تجوز فان كانت الإضافة بمعنى اللام وأريد باليوم ما فيه من الملك ففيه مجازان وان كانت بمعنى في فهو ظرف للمالكية وقد قصد احاطتها فكأنها ظرف لظرفها ثم الإضافة بمعنى في اما على معنى مالك الامر كله يوم الجزاء فالزمان ان كان موجودا دخل في الكل فقد أضيف اليه ظاهرا وباطنا جميعا وأما على معنى مالك اليوم المحيط بما فيه فيجعل كناية عن مالكية ما فيه لان الغالب ان المظروف ملك مالك الظرف ثم إضافة المالك للاختصاص فمالكيته تعالى للكل وان كانت مستمرة فكأنها لم تكن قبل ذلك اليوم لتوهم مالكية الغير قبله ثم إضافة اليوم للاختصاص فهو إشارة إلى أنه وان وقع في ذلك اليوم أمور كثيرة فالمقصود منها الدين وقد فهم ذلك من تخصيص هذا الاسم من بين أسماء يوم القيامة ففيه اجتماع المثلين بل ثلاثة ثم إضافة المالك إلى يوم لتعظيم المضاف لظهور إحاطة مالكيته أو المضاف اليه بأنه بلغ في كمال رفع الليس بحيث لم يبق فيه وهم شركة الغير ثم إضافة اليوم تتضمن تعظيم اليوم ففيه تعظيمان فهو أيضا يوهم اجتماع المثلين من جهة أخرى ثم إن أريد بالدين الاسلام ففيه تعظيم المضاف اليه بأن له يوما خاصا يظهر فيه كمال نفعه وان أريد غيره ففيه تعظيم المضاف بأنه الذي يعتد به دون ما تقدمه ثم المالك مضاف إلى المستقبل فان أريد به الاستمرار يوهم الاستمرار مع العدم في الماضي والحال وان قصد به الماضي والدين مستقبل ففيه جمع بين الماضي والمستقبل وهما ضدان في الظاهر ومثلان في الحقيقة إذ المراد باسم الفاعل الماضي والمستقبل أيضا ثم مالك صفة توضيح إذ يظهر به حقيقة الهيته لأنه يرفع توهم عجزه أو جهله أو رضاه بالقبيح أو صفة مدح