علي بن أحمد المهائمي
21
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
لام التعريف والجرو أظهر اسم اللّه بعد ذكره للاشعار بأن اقتضاءه الحمد باعتبار ظهوره وحذف الخبر وأقيم الظرف مقامه فكأنه جمع فيه بين الحذف والذكر المتنافيين ثم إن قدر فعلا دل على التجدد والاسمية على الثبوت ففيه ايهام الجمع بينهما من وجه آخر وان قدر اسما ففيه ايهام الجمع بين المثلين لأنه مشعر بالثبوت المحض من غير تجدد فكأنهما ثبوتان وذكر المسند اليه لأنه الأصل مع التلذذ بذكره مع كونه ناشئا من النعم منشئا للمزيد مع التلذذ بذكر المنعم ففيه ايهام الجمع بين المثلين من وجه آخر ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) الرب المالك فلا يتعين عليه تصرف دون ضده فهو متفضل بالانعام فله الحمد من جهة استيلائه وتفضله أو السيد الذي علت رتبته فله أعلى المحامد لعلوه وباعلائه للعبيد بانعامه عليهم أو الخالق فله أتم المحامد على كمال أفعاله وصفاته التي تتوقف عليها وانعامه قبل الاستحقاق أو المربى وهو المصلح أو المدبر بتبليغ الشئ أعلى مراتبه كجعل النطفة علقة ثم مضغة ثم أعضاء مختلفة ثم إفاضة الروح عليها واعطاء كل عضو قوّة تليق به ثم تكميله بالشريعة والطريقة والحقيقة فله أجمع المحامد والعالم ما يعلم به الخالق من المحدثات جمع ليشير إلى توحيده وعموم فيضه واستيلائه جمع العقلاء ليشير إلى أنهم المقصودون بالذات ثم إنه أضاف الحمد أوّلا إلى الذات الجامعة للكمالات ثم إلى الربوبية التي بظهور نور الوجود ثم إلى الصفات الظاهرة في المظاهر بصورها وآثارها ثم بما يترتب عليها من الجزاء وفي رب العالمين باعتبار اشارته إلى ما ذكر ايجاز وايراده بعد الاسم الجامع اطناب ففيه ايهام الجمع بين الضدين وهو كالخاص بعد العام والرحيم خاص بعد الرحمن ففيه ايهام الجمع بين المثلين ثم إنه صفة موضحة باعتبار ان العوام انما يعرفون اللّه بالعالمين ومادحة باعتبار ان الخواص انما يعرفون الأشياء به ففيه مع جعل المعرف معرفا ايهام الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى للوصف ثم إن العالمين معرف للّه في حق العوام فهو أعرف وقد عرف بلام التعريف ففيه ايهام تحصيل الحاصل ثم إن هذه الأسماء علة الحمد والحمد علة ظهورها لأنه ربى ليحمل ففيه ايهام علية الشئ لما هو معلوله وفي الإضافة تعظيم المضاف بأن له الاستيلاء على الكل والمضاف اليه بأن له هدا الرب الكامل التربية والحمد بأنه لا يليق لغيره والعالمين جمع عالم وهو جمع في المعنى فهو مع كونه تفرقة إشارة إلى جمع الجمع ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قد مران رحمتي التسمية ذاتيتان وهاتان وصفيتان وقيل هناك بتسكين هيبة اسم اللّه وهنا لترجية العابدين المخوّفين بمالك يوم الدين إذ لا بد للعبادة الشاقة من قائد الرجاء وسائق الخوف إحداهما لتسكين هيبة العوام وترجيتهم والأخرى للخواص ويمكن أن يشار بذلك إلى أنهما كما وقع بهما الابتداء يقع بهما الانتهاء فتعذيب الكفار رحمة للأبرار بالانتقام من أعدائهم واعطائهم منازلهم من النار وأخذهم منازلهم من الجنة أو إلى أنهما كما كانتا مبدأ لحمد العامة مبدأ للعام والخاصة للخاص فهما منتهاه كذلك أوالى أن الحمد وان كمل فلا يكافئ النعم السابقة عامة أو خاصة فلا يوجب المزيد الا بجعل الرحمتين إياه موجبا له العامة للمزيد العام والخاصة للخاص أوالى أنه كما انقسمت رحمة الدنيا إلى عامة