علي بن أحمد المهائمي
19
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
البدن المتممة لها وهي الصحة والقوّة والعفة والجمال وطول العمر ومتممها أربعة خارجة وهي المال والأهل والجاه وكرم العشيرة ولا ينتفع الا بأسباب يجمع بينها وبين الفضائل النفسية من الهداية معرفة طريق الخير والشر بالعقل والشرع وثمرة المجاهدة ونور يشرق في عالم النبوّة والولاية بعد كمال المجاهدة ومن الرشد الباعث إلى جهة السعادة ومن التسديد بتيسير الحركة إلى صوب الصواب في أسرع الأوقات لمساعدة الأسباب ومن التأييد تقوية أمره بالبصيرة من داخل ومساعدة الأسباب من خارج فهذه ستة عشر ضربا أدناها الصحة ولا يمكن استقصاء أسبابها فمنها الاكل وهو لكونه فعلا حركة تفتقر إلى جسم ذي قدرة وإرادة وعلم فلنذكر أسبابه فالنبات لما فيه من قوّة جذب الغذاء بعروقه أكمل من الجماد لكنه يعجز عن طلب البعيد إذ لا معرفة له ولا انتقال فأعطى الحيوان الحواس أوّلها اللمس ليحس بنار وسيف فيهرب لكن المقتصر عليه كالدود يعجز عن الهرب عما بعد وطلبه فخلق الشم لادراك الرائحة فربما يطوف الجوانب ولا يعثر على الغذاء فخلق البصر ليدرك البعيد وجهته لكن لا يدرك المحجوب فيعجز عن الهرب الا بعد قرب العدوّ فخلق السمع وخلق لمعرفة الغائبات الكلام المنتظم من الحروف ثم خلق الذوق ليدرك حال الغذاء الواصل ثم الحس المشترك ليتأدى اليه المحسوسات ليدرك المرارة والصفرة مما أكله مرة من المتصف بهما ثم خلق الشهوة المحركة إلى المطلوب والكراهة للهرب من الضد والغضب لدفع ما يضر لئلا يؤخذ عنك ما حصلته من الغذاء والباعث الديني لمعرفة العواقب والرجل آلة للطلب والهرب واليد للاخذ والفم لايصال الطعام إلى المعدة والطاحونة وهي اللحيان المركب عليهما الأسنان ليسهل ابتلاعه واللسان ليحركه ويذوقه وينطق واللعاب ليعجنه والمرىء والحنجرة ليدفعه إلى المعدة التي لا بد منها فينفتح لاخذ الطعام ثم ينطبق ويضغط حتى ينقلب الطعام فيهوى إلى المعدة ثم يطبخ فيها إلى أن تتشابه أجزاؤه كماء الشعير من حرارة الكبد والطحال والثرب ثم ينتقل من مجارى العروق إلى الكبد فيصير كالدم فيتولد منه السوداء كالدردى يجذبها الطحال من عنقه الممدود وصفراء كالرغوة تجذبها المرارة كذلك فيصفى الدم مع زيادة رقة ورطوبة لما فيه من مائية تجذبها الكليتان بعد الطلوع من عروق دقيقة ثم تنقسم العروق إلى البدن حتى تصير شعرية ثم تقذف المرارة بعنق آخر إلى الأمعاء ليحصل به رطوبة مزلقة في ثفل الطعام وفي الأمعاء لدغ للدفع والطحال يحيل فضلته فيحصل فيها حموضة وقبض ثم يرسل منها إلى فم المعدة لتحريك الشهوة ويخرج الباقي مع الثفل وأما الكلية فتتغذى بما في تلك المائية من دم وترسل الباقي إلى المثانة ثم لا بد من مأكول له أصل يحفظه لئلا يتلف فيبقى جائعا فلا بد من تنميته ليعم حاجاتك فخلق فيها قوّة التغذية ولا بد لها من ماء ممتزج بتراب وهواء ولا بد للهواء من ريح يحركها بعنف حتى ينفذ فيها فيقع الازدواج بين الثلاث ولا بد من حرارة الربيع أو الصيف إذ يضر فيه البرد المفرط ثم الماء يحتاج في انسياقه إلى أرض الزراعة إلى بحار وأنهار وعيون وسواق ثم لا يرتفع إلى الأراضي المرتفعة فخلق الغيوم