ابن ملقن

19

تفسير غريب القرآن

والتفسير إما أن يستعمل في غريب الألفاظ ، كالبحيرة والسّائبة والوصيلة ، أو في وجيز مبيّن بشرح ، كقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 1 » وإما في كلام مضمّن لقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها ، كقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ « 2 » ، وقوله : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « 3 » ، وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عاما ، ومرة خاصّا ، نحو « الكفر » يستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في جحود البارئ خاصة ، و « الإيمان » المستعمل في التصديق المطلق تارة ، وفي تصديق الحق تارة . وإما في لفظ مشترك بين معان مختلفة » « 4 » . ا ه . وقال الماتريدي : « التفسير : القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والشهادة على اللّه أنه عني باللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح ، وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهيّ عنه . والتأويل : ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه » « 5 » . ا ه . وقال أبو طالب الثعلبي : « التفسير : بيان وضع اللفظ ، إما حقيقة أو مجازا ، كتفسير الصراط بالطريق والصيب بالمطر . والتأويل : تفسير باطن اللفظ ، مأخوذ من الأول وهو الرجوع لعاقبة الأمر . فالتأويل إخبار عن حقيقة المراد ، والتفسير إخبار عن دليل المراد . لأن اللفظ يكشف عن المراد والكاشف دليل ، مثاله قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 6 » تفسيره : أنه من الرصد ؛ يقال رصدته : رقبته ، والمرصاد مفعال منه . وتأويله التحذير من التهاون بأمر اللّه ، والغفلة عن الأهبة والاستعداد للعرض عليه . وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ في اللغة » « 7 » . ا ه .

--> ( 1 ) البقرة 2 / 43 . ( 2 ) التوبة 9 / 37 . ( 3 ) البقرة 2 / 189 . ( 4 ) الزركشي ، البرهان 2 / 149 ، 150 . ( 5 ) السيوطي ، الإتقان 2 / 221 . ( 6 ) الفجر 89 / 14 . ( 7 ) السيوطي ، الإتقان 2 / 221 ، 222 .