ابن ملقن
13
تفسير غريب القرآن
تمهيد علم التفسير : التفسير علم يقصد به فهم كتاب اللّه العزيز ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه ومعرفة مراميه . فعدّة الكاشف عن ذلك هي معرفة علم اللغة والنحو والتصريف ، وعلم البلاغة ومعاني الحروف ، وأصول الفقه وعلم القراءات وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ . فمعرفة هذه الفنون للمفسر هي من أولويات هذا العمل وضرورياته ، ومن فقدها فلا يحل له ولا يجوز أن يتصدى لتفسير كتاب اللّه العزيز . قال يحيى بن نضلة المديني : سمعت مالك بن أنس يقول : « لا أوتي برجل يفسر كتاب اللّه غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا » « 1 » . وقال مجاهد : « لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب » « 2 » . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : « إذا سألتموني عن غريب اللغة فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب » « 3 » . وعن ابن عباس أيضا : « الشعر ديوان العرب فإذا خفي عليهم الحرف من القرآن الذي أنزله اللّه بلغتهم رجعوا إلى ديوانهم فالتمسوا معرفة ذلك » « 4 » . وقال أيضا : « ما كنت أدري ما معنى قوله تعالى : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ « 5 » حتى
--> ( 1 ) الزركشي ، البرهان 1 / 292 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 / 292 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 / 293 . ( 4 ) المصدر نفسه 1 / 294 . ( 5 ) الأعراف 7 / 89 .