ابن عرفة
99
تفسير ابن عرفة
يحتمل أن يراد بها السبع الموبقات ، فيكون من عطف الخاص على العام ، ووقف الشيخ عز الدين عن التفريق بين الصغيرة والكبيرة ، وفرق غيره بينهما بأن الكبيرة ما رتب الشارع على فعله حد شرعيا من ضرب أو سجن أو نحوه ، أو ما لعن فاعله ، أو ما توعدهم عليه ، والصغيرة ما عدا ذلك ، قال الشيخ عز الدين : وإذا وجدت غير هذا فانظر عقوبته ، فإن كانت مساوية لأن هذه الثلاثة فهي كبيرة إلا فهي صغيرة ، انظر ابن عطية في سورة النساء في قوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [ سورة النساء : 31 ] . قوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ . وجه مناسبتها لما قبلها أن الواحد منا في الشاهد إذا عفى عن ظالمه ، فإنما يعفوا عنه عالما بجهله بحقيقة ما فعل ، ولو تحقق ذلك لما عفى عنه ، فأشار إلى أنه تعالى واسع المغفرة ، مع كمال علمه بحقائق الأمور ، وتفاصيلها ، وأعلم هي على بابها من المشاركة ، أو هما متباينان ، فإن قلت : إذا أنشأكم معمول أعلم ولا مشاركة حينئذ ، قلت : الملائكة يتشاركون ، فإن قلت : كيف والملائكة تقول : أي رب مضغة ، أي رب علقة ، أما الرزق ما الأجل وشقي ، أو سعيد ، وذكر أو أنثى ، قلت : كل علم إنما هو يخلق اللّه تعالى ، فالملك يسأله ويعلمه حينئذ . قوله تعالى : فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ . إفادة الإشارة إلى تطور الخلق بعد آدم في الأرحام ، وفيه مبالغة في تعلق علم اللّه بالخفي ، فإن قلت : هلا علق علمه تعالى في الظهور فهو أخفى ، وقال تعالى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ سورة الأعراف : 172 ] ، وهي حالة لم تدع أحد مشاركة في العلم بخلاف حالة كون الإنسان في بطن أمه ، فإن بعض أهل الملك يزعم أنه يعلم كونه ذكرا أو أنثى ، ويعلم هيئته التي هو عليها ، والجنين ما يضر في البطن حتى يكون في الظهر ، قلت : أخبر عن تعليق علم اللّه تعالى بحالة ابتداء الإنسان ، ولتلك الحالة ثلاثة أمور : حالة الإنشاء ، وحالة كون النطفة ، وحالة انتقالها إلى البطن ، فأخبر بتعليق علمه بأول ابتداء وآخره ، ليفيد عموم التعلق بما بينهما لقولهم : مطرنا السهل والجبل ، لا فائدة إلى الإحاطة . قوله تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ . استثنوا منها التعديل ، قالوا : وينبغي للإنسان أن يخبر نفسه ، وذكروا الخلاف في التزكية ، هل تكون في السر والعلانية ؟ أو في السر فقط ؟ أو في العلانية فقط ؟ قال : في كتاب الأقضية من المدونة ولا يقتضي بشهادة الشهود حتى يسئل عنهم في السر أو