ابن عرفة
91
تفسير ابن عرفة
سورة النجم قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ذكر ابن عطية : نزولها ، وأجاد الطيبي نفي بعضهم . الزمخشري : فسأله عن العامل في إذا ، فقال له : مقدر أي أقسم بالنجم إذا هوى ، فقال له : فعل القسم حال ، وإذا ظرف لما يستقبل فيتناقضان ، فأجاب الزمخشري : بثلاثة أوجه : الأول : أن العامل مضاف مقدر ، أي وهوى النجم إذا هوى . والثاني : أن تكون إذا مجرورة عن الزمان كقواهم : أينك إذا احمر البسر ، أي وقت احمراره . والثالث : أن المستقبلات باعتبار علم اللّه تعالى كلها ماضية انتهى ، الجواب الأول : يرد بعدم الفائدة والصواب ، أن يقدروا حركة النجم إذا هوى ، لأن الحركة أعم من الهوى ، فحينئذ يكون ، قوله تعالى : إِذا هَوى ، مفيدا وأما جوابه الثاني : يرد بأن الاستقبال في المثال يتصور بخلافه في الآية . ولما ذكر الآمدي في شرح الجزولية : أن إذا لا يستعمل إلا في المقطوع بوقوع المعلوم وقت وقوعه ، مثله في المثال المذكور ، وأما الثالث : فيرد بالفرق بين علم اللّه تعالى بالشيء وبين وجود الشيء كما قالوا : في أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ سورة النحل : 1 ] جعله ماضيا لتحققه ، ثم قال : فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ سورة النحل : 1 ] ، وإنما الجواب بما قاله ابن مالك : في قوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ [ سورة التوبة : 92 ] ، أن إذا ظرف زمان لما مضى ، لأن نزول الآية كان بعد وقوع ذلك في الوجود ، فرد عليه : بأنه يلزمه التناقض فإن إذا ظرف لما مضى وانقطع ، وفعل الحال مناقض للماضي المنقطع ، فيجعل هنا إذا للحال كما جعلها ابن مالك للمعنى ، وليس من القياس في اللغة . قوله تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . الزمخشري : الضلال ضد الهدى والغي ضد الرشاد ، انتهى ، فيؤول الأمر إلى أنهما بمعنى واحد ، وليس كذلك فالصحيح ما فسره ابن عطية ، فالضلال نساته وغلطه ، أي ما خبركم به عن اللّه فهو خبر صحيح ، وليس بخبر غير منوي ولا مقصود بوجه ، إذ لا يفعل ذلك إلا مجنون ، والغي أن يقصد الإخبار بشيء لا مصلحة فيه ولا