ابن عرفة
83
تفسير ابن عرفة
حمله ابن عطية على الإقبال الحسي ، والصواب حمله على الإقبال المعنوي ، لأن الأول فيه كلفة عليهم باعتبار القيام والمشي . قوله تعالى : قالُوا إِنَّا كُنَّا . إِنَّا تفسير ليتساءلون ، فيكون السؤال مجازا لأنه طلب ، وهذا خبر ، وأما تفسير للازم السؤال وهو الجواب ، ويؤخذ من الآية جواز التحدث على الطعام . قال ابن عبد البر في جامع الاستذكار : إنه مستحب ، قال : وتركه من فعل من اللّه أنه لا مستحب انتهى إلى المجوس ، وكذا قال المحقق النووي : رحمه اللّه في الأذكار وحجة الإسلام الغزالي رحمه اللّه : أنه مستحب انتهى ، ويتحدث بما يناسب لا بما يناقض المحل وإذا رأى لا يذكر له حديث " المؤمن يأكل في معي واحد " . قوله تعالى : فِي أَهْلِنا . إن قلت : ما أفاد ؟ قلت : لأن الكون في الأهل مظنة الغفلة والذهول ، ولفظه ، كان . ذكر ابن الصفار : أنها تقتضي الدوام لذاتها . وذكر ابن خروف : أنها لا يلازمها الدوام . وكذا قال الباجي : أنها قد ترد للدوام . قال الحوطي في كشف الحقائق : إنها قد ترد لله للدوام وتأكيدهم ذلك ، بأن مع أنه لا منكر حينئذ [ . . . ] ، إما لأن ترتب ذلك التعبير جزاء عن السبب الذي قدموه في الدنيا مستبعدا لكثرة النعيم بالنسبة إليه ، وإما للبون بين حالتي الدنيا والآخرة ، وأنهم لكثرة أموال الآخرة يذهلون عن جميع ما كان عملوه في الدنيا . قوله تعالى : فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ . قيل : فما فائدة الإتيان بالفاءين مع أن مدلول فعل الأمر بدونهما يرد مدلول بها ، وأجيب : بأنه لما تيسرت أحوال الفعل بالنسبة إلى المادة ، وحال الفاعل كان الفاءان مسببين عن هاتين الحالتين ، أما كون المادة ميسرة ، فهو أن أسباب الهداية كانت النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم سهلة ، كأنه طبع على ذلك ، وأما حال الفاعل فهو كمال العلم ، والعقل ، ولذا نفى منه الكهانة والجنون ، لا على الخبر والنعم قسمان : نعم