ابن عرفة

63

تفسير ابن عرفة

الحالات إلا أن بدل الغلط والبداء والنسيان ، قال : وينضاف إليها رابع ، وهو أن يقصد الإخبار عن رؤية زيد وعمرو على أن يبتدئ بذكر رؤية زيد ثم تضرب منه ، وتذكر رؤية عمرو من غير بدء يلحقك في ذلك ، وهو كالعطف في المعنى ، وقد حكي عن العرب : أكلت خبزا لحما تمرا ، فحمله بعض النحويين على حذف حرف العطف ، والأولى جملة وعلى هذا النوع ، وحذف حرف العطف ضعيف ولو جاز حذفه لجاز ، اختصم زيد وعمرو ولا بقوله أحد ، وقد حمل عليه ابن خروف ، قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ [ سورة البروج : 4 ، 5 ] ، فقال : النَّارِ بدل إضراب من الأخدود ، وجعله الفارسي بدل اشتمال ، انتهى ، وهذا نص في صحة تعدد الإبدال . الزمخشري : ويجوز أن يكون بدلا من موصوف : أَوَّابٍ حَفِيظٍ ولا يجوز أن يكون في حكم أَوَّابٍ و حَفِيظٍ لأن من لا يوصف به ولا يوصف من بين سائر الموصلات إلا بالذي وجده ، انتهى . يريد بقوله في حكم أَوَّابٍ أي صفة لأواب ، ونقل ابن حيان في شرح تسهيل الفوائد لابن مالك ، عن الزجاج : أنه أجاز وقوع من صفة . قوله تعالى : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ . ابن عطية : وفي الحديث الصحيح يقول اللّه تعالى : " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل ما اطلعتم " « 1 » ، وروي عن جابر ، أن المزيد النظر إلى وجه اللّه عز وجل ، انتهى ، بله من ألفاظ الاستثناء بمعنى دع . قال الترمذي : معنى الحديث سوى ما اطلعتم عليه ، وقيل : دع ما اطلعتم . قوله تعالى : أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً . لم يقل : أبطش منهم مع أنه ثلاثي يصح بنا أفعل منه ، فما الحكمة في ذلك ؟ وجوابه : أنه قصد التنبيه على اتصاف المفعول بشدة البطش لأن أفعل من تقتضي الشركة في مادة الفعل ، وتقدم نحو هذا للزمخشري في سورة البقرة في : أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ سورة البقرة : 74 ] . قوله تعالى : وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ .

--> ( 1 ) أخرجه الحسين بن مسعود البغوي في معالم التنزيل حديث رقم : 930 .