ابن عرفة
360
تفسير ابن عرفة
من المنقول في الكتب كذا وكذا ويظرفها كذا وكذا فأعجبه كلامه ، فأمر أن يعطى الثعالبي من مدرسة السماعين ، قال ابن عرفة : ويدخل في قوله تعالى : صفات الغير وصفات الأفعال ؛ لأن المتصف بصفات الكمال الذي لا يفتقر إلى غيره ، ويفتقر غيره إليه ، ومن ذلك استقلاله بالخلق والقدرة وغير ذلك . وقوله تعالى : لَمْ يَلِدْ لها صفة سلبية ، وما قبلها ثبوت وإما تنزيه بإثبات القدم لدخل على . . . . « 1 » وفي القدم خلاف ، فقال أبو العالية : إنه ثبوتي ، واختار المقترح أنه سلبي . قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . إن قلت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يغني عنه ، فإنه إذا ثبت أنه واحد في ذاته ثبت أنه لا كفو « 2 » له ، فالجواب : أن المراد بالكفاية نفي المشابه والمماثل المشابه للشيء لا يكون قوته فلا يلزم من إثبات الوحدانية نفي الكفؤ المماثل ، كما سبق تقديره في لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ سورة الشورى : 11 ] ولم يقل : ليس مثله شيء ، إذا قلنا إن الكاف زائدة ، ولذلك جعلوا افتتاح بالله اللّه أكبر ليعتقد المصلي أن جميع ما يخطر بباله فالله أكبر منه وأعلى ، فيجمع جميع صفات التنزيه ، قلت : تقدم فيها في الختمة الأولى قوله تعالى : أَحَدٌ هو ضمير الأمر والشأن ، وقال أهل علم اللسان : أن ضمير الأمر والشأن يؤتى به مقدما للاهتمام والتعظيم . قوله تعالى : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . لم لنفي المنقطع وهي هنا لنفي الماضي المنقطع وهي هنا لنفي الماضي المتصل بالحال ، قلت : ونقل عن القاضي أبي عبد اللّه محمد بن عبد السّلام ، أنه قيل له : ما السر في نفي الولادة والكفؤ بلم ، وهلا قيل : لم يلد وهو أبلغ إذ هو نفي للماضي المتصل بزمن الحال ؟ ، فأجاب بأن لما لنفي قد فعل ، وقد فيها معنى التوقع ، والبارئ جل وعلا لم يلد ولم يتوقع ذلك منه البتة فحسن دخول لم ، قال الإمام فخر الدين بن الخطيب في شرح الأسماء الحسنى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فيها ثلاثة أسماء تنبيها على ثلاثة مقامات :
--> ( 1 ) بياض في المخطوطة . ( 2 ) الكفؤ هو : المماثل والنظير . القاموس المحيط مادة : ( ك ف و ) ، لسان العرب ( ك ف و ) .