ابن عرفة
357
تفسير ابن عرفة
سورة تبت يدا أبي لهب ولم تب « 1 » يدا أبي لهب ؟ ؛ لأن اليد من محل القوة والتكسب ، فإسناد التب إليهما يستلزم تباب الجميع ، بخلاف ما لو قيل : تب أبو لهب لاحتمل أنه تب لتوب ولده أو جاريته أو ضاع بعض ماله ، ثم قال وَتَبَّ لأحد معنيين : إما لنفي احتمال أن يكون تب يداه فقط ، وإما لتحقيق وقوع ذلك حتى كأنه موجود في الحال . قال الشاعر : جزى ربه عني عديّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل قال الزمخشري فيها قوله تعالى : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ تقديم المجرور إشارة إلى أنه هو المقصود الأعم بالنصر ، قيل لابن عرفة : وما يحتمل أن يكون نافيها واستفهامه في معنى النفي ، فقال : كونها نافية أجود ؛ لأن الاستفهام في معنى النفي يقتضي أن المخاطب به توافق ، والمنقول في السير : أن ذلك لم يقع حتى يوافق المخاطب عليه ، وإنما توعد بوقوعه في الآخرة هو نفي حقيقة ، وقال هنا ما أغرب ماله ، وقال بلفظ الماضي : وفي سورة الليل وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى [ سورة الليل : 11 ] بالمضارع ، فالجواب أنه سابق إلى تحقيق وقوع ذلك ، قلت : وأيضا فهو في سورة الليل معطوف على جملة مستقبلة وهي فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى [ سورة الليل : 7 ] ، أو معنى لجملة مستقبلة ، وهنا أتى بجملة ماضية فناسب فيه المعنى . قوله تعالى : سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ . هذا إما تفسير لتبت ، أو زيادة في ذمه ، والنفي عليه ؛ لأنا إن كان التب أعم يشمل دنياه وآخرته ، وباعتبار تقديمه بالنار في الآخرة فهو تفسير ولذلك أتت الجملة غير معطوفة ، وإن كان التب في الدنيا أو في الآخرة على الجملة فهو تأسيس ، وبيان ، ويكون خسرانه باعتبار ما يناله في عرصات « 2 » القيامة من الأهوال . قوله تعالى : ذاتَ لَهَبٍ .
--> ( 1 ) التب : الهلاك . القاموس المحيط مادة : ( ت ب ب ) ، لسان العرب ( ت ب ب ) . ( 2 ) هي كل بقعة بين الدور الواسعة ليس فيها بناء . القاموس المحيط مادة : ( ع ر ص ) ، لسان العرب ( ع ر ص ) ، مختار الصحاح ( ع ر ص ) .