ابن عرفة
343
تفسير ابن عرفة
سورة ألهاكم التكاثر قوله تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . ابن عرفة : الشغل : هو الإقبال على الأمر الدنيوي بالبدن والقلب بحيث يذهل عن الأثر المصلح جملة ، قال : شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا [ سورة الفتح : 11 ] فلا يحسن اعتذارهم بذلك إلا إذا فهم أن قلوبهم لم تزل عامرة بالجهاد راغبة فيه ، ابن عرفة : وهذا خبر في معنى النفي وهو قليل في الخبر المثبت ، والأكثر في الخبر المثبت كونه يعني الأمر ، مثل وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ [ سورة البقرة : 233 ] ، وفي الخبر النفي كونه بمعنى النهي لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ سورة الحديد : 79 ] ابن عرفة : وعادتهم يقولون : هل هذا من باب لأرينك ؟ ههنا ؛ لأن الفعل أسند لغير فاعله بخلاف : لا تعد يا سيدي كذلك هنا ليس المنهي التكاثر ، وإنما المنهي المفعول . قال : وعادتهم يجيبون بأن ذلك إنما هو في الفاعل الذي يمكن وقوع الفعل منه ؛ لأن وقوع الرؤية هنالك من كل واحد منهما ممكن حقيقة ، وأما هنا فالتكاثر معنى لا يمكن وقوع الفعل منه بوجه ، وانظر ما تقدم في التغابن لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ [ سورة التغابن : 9 ] وفي الغاشية لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [ سورة الغاشية : 11 ] . قوله تعالى : حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ . إن أريد تفاخرهم بكثرة أحياء وأمواتا فماتوا حتى داخل فيما قبلها ، وإن أريد تفاخرهم بكثرة المال إلى أن ماتوا فما بعدها غير داخل ، وزيارة القبور محمودة ، وكان بعضهم يقول إذا رأيت الطالب في ابتداء أمره يكثر من زيارة القبور ، فاعلم أنه لا يفلح لاشتغاله عن طلب العلم بما لا يجدي شيئا . قوله تعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . قيل لابن عرفة : نص ابن مالك وغيره أن سوف أبلغ من التنفيس بالسين ، فكيف يفهم من قول ابن عبد العزيز بعث بالقوم للقيامة ورب الكعبة ، فإن الزائر منصرف غير مقيم ، فقال : لا يتنافيان والتنفيس يصدق بمطلق زمن موصوف بالطول . أو نقول : سوف للتحقيق والعطف بثم إما تأكيدا .