ابن عرفة

339

تفسير ابن عرفة

مع أن الغريق والحريق ومن أكله السباع والحوت ليس في القبر إما باعتبار الأعم الأغلب ، وإما لأن الجميع مآلهم « 1 » إلى الأرض فهي قبورهم . وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ أي ظهر ما كان حاصلا في الصدور والتحصيل متعلق بالأقوال والأفعال لكن لما كانت الأعمال كلها من طاعة وعصيان إلا بنية ، لحديث : " إنما الأعمال بالنيات " « 2 » أسند التحصيل إليها لأنها رأس كل عمل . قوله تعالى : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ . قال : المراد أنه عليم علم المجازات وكذلك قيده ب يَوْمَئِذٍ وإلا فهو عليم بهم مطلقا ، فإن قلت : هلا قيل : إن ربك ، فإن الآية وعد لنا ووعيد [ 416 و ] لهم ، ولفظ الربوبية يقتضي الحنان والشفقة ، فالجواب : إذا غلب مقام البشارة « 3 » ، وإذا كان خبيرا بهم خبر المجازات مع استحضار مقام التربية والحنان فأحرى مع عدم ذلك .

--> ( 1 ) أي : مرجعهم . القاموس المحيط مادة : ( أو ل ) ، لسان العرب ( أو ل ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه 1 / 3 ( 1 ) ، وابن حبان في صحيحه 2 / 113 ( 388 ) ، والبيهقي في سننه الكبرى 1 / 41 ( 181 ) ، وأبو داود في سننه 2 / 262 ( 2201 ) ، وابن ماجة في سننه 2 / 1413 ( 4227 ) ، والطيالسي في مسنده 1 / 9 ( 37 ) . ( 3 ) هي : البشرى . القاموس المحيط مادة : ( ب ش ر ) ، لسان العرب ( ب ش ر ) .