ابن عرفة

321

تفسير ابن عرفة

غير تام ؛ لأن رتبة الفاعل التقديم وقد قدمته ؛ فهذا لا يجوز ؛ بخلاف ما ضرب إلا عمرا زيد فإن الفاعل مقدم في المعنى فقد استثنيت من كلام تام في المعنى . قوله تعالى : وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى . تحتمل عود الضمير على سفر وتخصيص البشر بالذكر ؛ لأنهم أكثر تأثرا في عذاب النار ، لأن الجن منها هنا خلق والملائكة زبانيتها . قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ . فسر في الأول بإذ ، وفي الثاني بإذا مع أن فعل القسم والشرط الأصل فيهما الاستقبال ؛ لأن زمان الماضي متقدم على المستقبل ، والإدبار اعتبار ماض أو مستلزم لأن الإسفار هو أول النهار ، والإدبار في آخر الليل ، وأورد الزمخشري في قوله تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [ سورة الشمس : 1 : 2 ] سؤالا ترد مثله هنا ، والجواب كالجواب ، قال : إن جعلت الواو للقسم خالفت مذهب سيبويه والخليل ، وإن جعلتها عاطفة وقعت في العطف على عاملين وهو فعل القسم والعامل في إذا ، وأجاب بأن الواو نابت مناب فعل القسم وهو في إذا . قوله تعالى : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ . هذا خبر في معنى الأمر الوارد للتهديد ؛ لأنها إنذار لمن شاء الإيمان إن لم نؤمن . قوله تعالى : بِما كَسَبَتْ . إن كان قيدا في المبتدأ فلا تخصيص ، وإن كان قيدا في الخبر فيكون العموم مخصوصا بالأنبياء والشهداء . قوله تعالى : قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . يدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة باعتبار تعذيبهم للمنافي الدار الآخرة ، كما أكثر الأصوليون ، واشتمل كلامهم على نفي وإثبات ، فقوله فَما تَنْفَعُهُمْ راجع للنفي ، وقوله فَما لَهُمْ راجع للإثبات . قوله تعالى : حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ . يدل على إبطال الكفر عنادا لا أن المعاند من يحصل له اليقين ، ودلت الآية أن ذلك إنما يحصل لهم في الدار الآخرة . قوله تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ .