ابن عرفة
317
تفسير ابن عرفة
سورة المدثر قال بعضهم - أظنه السهيلي - : فائدة هذه الصفة ما أشار إليه في الحديث " أنا النذير العريان " فقال هنا المدثر على سبيل الحضّ له على التدثر كما أشار إليه الزمخشري في يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ [ سورة المزمل : 1 ] . قوله تعالى : فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ . في الآية إشكالان ، معنوي ولفظي ، أما الأول : فإذا ظرف بمعنى الوقت ؛ فالمعنى : فإذا حضر وقت النقر في الناقور فذلك الوقت وقت أن ينقر في الناقور ، وقت تمييز ؛ لأن التنوين في يَوْمَئِذٍ عوض من الجملة المحذوفة المفهومة من فَإِذا نُقِرَ . إلا أن يقال أن يَوْمَئِذٍ بدل من ذلك . الإشكال الثاني : أن إذا ظرف لما يستقبل من الزمان و . . . . . « 1 » ظرف لما مضى فكيف صح اجتماعهما في كلام واحد ؛ لأنه إن كان ماضيا فلا معنى لإذا ، وإن كان مستقبلا فلا معنى لأن ، والجواب : أنه مستقبل وأدخلت إذ لوجهين : إما لتحقيق وقوعه مثل أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا [ سورة النحل : 1 ] ، وإما باعتبار ما يأتي بعده من الأمور المستقبلة عنه فهو ماض بالنسبة إليها . قوله تعالى : إِنَّهُ فَكَّرَ . من الأصوليين من جعل الفكر عين النظر وهو الفخر ، قال : النظر والفكر ترتيب أمرين ليتوصل بهما إلى ثالث ، ومنهم من جعلهما متغايرين وهو إمام الحرمين ، فالفكر هو استحضار أمور ومعلومات ، والنظر هو ترتيبها ليتوصل بها إلى نتيجة . قوله تعالى : ثُمَّ قُتِلَ . العطف بثم إشارة إلى أنه لعن لعنا بعد لعن [ . . . ] التكثير والتكرار مثل : ثم [ . . . ] الجيش [ . . . ] البصر ، وقال مالك في كتاب الأيمان بالطلاق : وإذا قال لها : أنت طالق ثم طالق ثم طالق إنه يلزمه الثلاث ، وتوقف في العطف بالواو . قوله تعالى : ثُمَّ نَظَرَ .
--> ( 1 ) طمس في المخطوطة .