ابن عرفة
3
تفسير ابن عرفة
الجزء الرابع بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الشورى قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً . ابن عرفة : كلام متعلق الخبر مستقبلا سمي وصية ، وإن كان حاليا سمي واجبا ، ولما كان دينا مستقبلا عن دين نوح وغيره من الأنبياء ، أطلق على الدين المؤيد إليهم به وصية ، وأطلق على الدين المنزل إلينا وحي لأنه حالي ليس بعده شيء ، ولما كان نوح غائبا عنا ، فقال تعالى ما وَصَّى بلفظ الغيبة ، ثم قال : وَالَّذِي أَوْحَيْنا بلفظ التكلم لأنه خطاب للحاضر ، فغلب فيه خطاب الحاضر على الغائب فأدخل بعده فيه ، فقال تعالى وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ . قوله تعالى : لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ . إن قلت : نفيت الحجة مع أنها ثابتة ، بقوله تعالى : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ سورة الأنعام : 149 ] قلت : معناه لا يحاجه . فإن قلت : وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ حصول المحاجة منهم ، فكيف نفيت عنهم ؟ قلنا : المنفي عنهم إنما هي المفاعلة والمثبت إنما هو قوله : يُحَاجُّونَ ويفاعلون لا يقتضي المفاعلة من الجانبين لأنك إذا قلت : تضارب اقتضى الفاعل منهما ، وإذا قلت : يضارب لم يقتضي التفاعل بل حصول المعرفة البادئ عنهما واختار أن يفاعل يقتضي للمفاعلة ، ويلزم حصول التعب والغضب ، فأما في حق الكافر فصحيح ، وأما في حق المؤمن فيدل على أن النظر يحرم في علم الكلام وقد قال به جمع كبير ، وأيضا يلزم أن يكون الجمع في الضلال . قوله تعالى : الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ . لأنها إذا كانت داحضة عنده من حيث كونه رؤوفا رحيما ، فأحرى أن تبطل من حيث كونه قادرا قاهرا منتقما . قوله تعالى : يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها . ابن عرفة : قال بعض شراح سيبويه في باب الإحالة فرق بين الخبر المتهافت في نفسه ، وبين الخبر المتهافت مثال الأول : سأحل لك هذا الطعام أمس ، ومثال الثاني :