ابن عرفة
281
تفسير ابن عرفة
وغائب ، غلب ضمير المخاطب على الغائب ، لأنه أبلغ حسبما نصوا عليه ، وأورد الزمخشري سؤالين : لأي شيء فردت أذن ولأي شيء نكرت ، وأجاب من [ 80 / 398 ] الأول : بأن فائدة إفرادها الإيذان بأن الرعاة فيهم قلة ، فأفردت لتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم وعلل الثاني : بأنها نكرت للدلالة على أن الإذن الواحدة إذا ، وعقلته عن اللّه فهي السواد الأعظم فنكرت للتعظيم . قوله تعالى : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها . قال الزمخشري : الملك أعم من الملائكة ، واستدل بالنفي كقولك : ما من ملك إلا وهو شاهد ، هو أعم من قولك : من مليكة ، أبو حيان : لا نسلم أهميته ، بل هما متساويان كما أشار إليه ابن الحاجب في باب العموم في الجمع المنكر انتهى ، وهم الزمخشري ، لأنه لا يلزم من أهمية النفي نقيضه ، وهو الثبوت والملك في الآية في ظرف الثبوت ، لأن نقيض الأعم أخص من نقيض الأخص ، ونقيض الأخص من نقيض الأعم . قوله تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ . ابن عطية : الظن بمعنى اليقين ، الزمخشري : بمعنى العلم ، القرطبي : على بابه أي ظننت أن اللّه تعالى سيحاسبني ويعذبني ولم أتحقق أنه يغفر لي انتهى ، ويحتمل أن على بابه ، كما تقدم في سورة البقرة في قوله تعالى : يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ سورة البقرة : 46 ] ، عقبه كما حكى عياض في المدارك عن أبي عبد اللّه التستري : أنه كان يقول : من أصبح وهو لا يظن أنه يمسي ، أو أمسى وهو يظن لا يصبح ، فليس بمؤمن أو فليس بمتقي ، وقرأ حمزة بإسقاط الهاء من كِتابِيَهْ ، * مالِيَهْ وأثبتها في الباقي ، وقرأ الباقي من القراء بإثباتها في الجميع وصلا ووقفا ، اقتداء بخط المصحف ، ابن عطية : قال الزهراوي : إثبات أنها في الوصل لحن لا يجوز انتهى ، كيف يقال فيما ثبت في المصحف أنه لحن هذا لا يصح . قوله تعالى : دانِيَةٌ . لما وصفها بالعلو وشأن المكان العالي أن تكون أشجاره كذلك ، فأزال ذلك بأنها مع علوها ثمارها قريبة التناول سهلة المأخذ . قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ . الواو لازمة هنا لأنها في التسمية من باب المفاعلة ، ولا يصح هنا الفاء ولا غيرها ، وإلا ظهر أن من موصولة ، لأن الشرط لا يقتضي وجود الموضوع .