ابن عرفة
255
تفسير ابن عرفة
إن قلت : ما السر في العدول عن المشاكلة اللفظية إلى المنصوب ، ولم يقل : وبئس المأوى ، فالجواب : أنه علقه على الأعم ، فيلزم ثبوته للأخص على المصير أعم من المأوى . قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا . المثل مضروب للجميع ، لكن خص بالأول الكافر ولكونه مثلا لمن هو كافر من جنسهم ، وخصص الآخر بالمؤمنين لكونه مثلا لمن هو من جنسهم . قوله تعالى : كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ . أفاد ذكر هذا التصريح بوصلي التحية والصلاح . قوله تعالى : فَخانَتاهُما . ابن عطية : اختلفوا في خيانة هاتين المرأتين ، فقال ابن عباس : ما بغت زوجة نبي قط ، ولا ابتلى الأنبياء في نسائهم لهذا ، وإنما خانتاهما في الكفر ، وكانت زوجة نوح تقول إنه مجنون ، وامرأة لوط كانت تنم إلى قومه متى أتاه ضيف ، وقال الحسن : خانتاهما في الكفر والزنا وغيره انتهى ، وهذا خلاف في حال ، فابن عباس رأى أن الزنا منهن نقصا في أزواجهن ، فمنع من ذلك ، وأما الحسن فلم ير ذلك موجبا للنقص في الأزواج . وقوله تعالى : فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما ، يدل على ما قال ابن عباس : لأن تلك الفاحشة ليست مفروضة ، لأن تغني فيها أحد عن أحد . قوله تعالى : مَعَ الدَّاخِلِينَ . إشارة إلى كونهما في منزلتهم وإن قرابتهما لا تخفف عنهما شيئا .