ابن عرفة

25

تفسير ابن عرفة

إن كان التقدير . . . . « 1 » أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فالجملة موصولة غير مفصولة وتقرر أنها ما يؤتى بها مفصوله إلا لكمال الاتصال أو لكمال الانفصال ، وعطف هنا بالفاء لظهور السببية ، وفي غير هذه الآية قالوا أو لعدم ظهورها . قوله تعالى : وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها . الكافرون من تقدم ومن تأخر ومن هو موجود في الحال ، وجميع الأمثال إما على التوزيع أو لكل كافر مثل ذلك ، أو لكل كافر أمثال ذلك باعتبار التجدد شيئا بعد شيء . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا . أسند إدخالهم الجنة إلى نفسه تشريفا لهم ، وقال في الكافرين : ( ليست في الكافرين ) النَّارُ مَثْوىً لَهُمْ زيادة في البغي عليهم ، كما قال تعالى : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ [ سورة آل عمران : 77 ] . قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ . ابن عرفة : كان بعضهم يقول : كم الخبرية لكثير آحاد العدد ذاته ، وَكَأَيِّنْ تكفر له باعتبار صفته بدليل قوله تعالى هنا : هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ فهي تكثير لها باعتبار أوصافها الشديدة . قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . ابن عطية ، والزمخشري : أي صفة الجنة . وقال القرطبي : إن المثل بمعنى الحديث ذكره في سورة المدثر . قوله تعالى : وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ . قال ابن عطية : أي ونعيم أفادته المغفرة وإلا فالمغفرة إنما هي قبل دخول الجنة . وقال ابن عرفة : هو عند إشارة إلى أن هذا النعيم ليس خالصا بمن لم يقترن السيئات ، بل هو عام يدخل فيه من خلط العمل الصالح بالسيء . قوله تعالى : كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ . ابن عطية : هنا سؤال : وهو أنه لا يحتاج إلى التنبيه على المخالفة بين الشيئين إلا إذا كان ممن يقارنهما ، أما إذا كانت المخالفة بينهما معلومة بالبديهة فلا فائدة بالتنبيه

--> ( 1 ) بياض في المخطوطة .