ابن عرفة
23
تفسير ابن عرفة
سورة القتال قال الزمخشري ، عن مجاهد : أنها مدنية ، وعن الضحاك ، وسعيد بن جبير : مكية . ابن عطية : مدنية بإجماع غير أن بعضهم قال قي قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أنها نزلت بمكة وقت دخول النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لها عام الفتح أو سنة الحديبية . قال : وما كان مثل فهو مدني لأن المراعى في ذلك ما كان قبل الهجرة فهو مكي ، وما كان بعدها فمدني . وقال ابن عطية : تلك الآية أنها نزلت أثر خروج النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم من مكة في طريق المدينة ، وقيل : بالمدينة ، وقيل : بمكة بعد الحديبية ، وقيل : عام الفتح وهذا كله مدني . قيل لابن عرفة : فما نزله حين الهجرة بعد خروجه من مكة وقبل وصوله إلى المدينة ؟ فقال : لم ينقل ذلك ولو نقل فالمراعى أشد الهجرة ، فبعد خروجه من مكة كل ما كان نزل عليه مدني . قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . ابن عطية : صَدُّوا إما قاصر أي صدوا في أنفسهم ، أو متعدي أي صدوا غيرهم . ابن عرفة : فعل أنه قاصر ، يقال : ما في فائدته بعد قوله تعالى : كَفَرُوا قال : عادتهم يجيبون : بأن الكفر قسمان : إكراه ، وطوع ، فأفاد قوله تعالى : وَصَدُّوا أن كفرهم اختياري لا اضطراري . قوله تعالى : فَضَرْبَ الرِّقابِ . ابن عرفة : تقدم لنا سؤال : وهو أن دلالة الخاص على الخاص أقوى من دلالة العام على الخاص فهلا قيل : اضربوا رقابهم ؟ وأجيب : بأن إذا عند مالك لا تقتضي بخلاف كلما ، فلو قيل : كذلك لا كان مطلقا فيصدق بلقائهم مرة واحدة ، فلما أتى به عاما كان قرينه في عموم الشرط تكراره . قوله تعالى : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها . إما غاية للغاية الأولى فقط ، أو غاية لها أو لما يعي بها .